الدين إسماعيل ، واعتقله في حبس الخيالة بقلعة دمشق ، ثم نقله إلى قلعة بعلبك ، فحبس في جب مظلم لا يفرق فيه بين الليل والنهار وهو مضيق عليه ، وينزل إليه في كل يوم قليل خبز وقليل من الماء ، وربما أنزل إليه مع الخبز جرزة بقل في بعض الأوقات ، قال الأمير حسام الدين : فكنت أحسب في نفسي أنني ربما أمنع الطعام ، والشراب ، لأموت ، فكنت أدخر من الخبز المرتب شيئا قليلا ، وكذلك من الماء أجمعه في جرة طلبتها ، فاجتمع عندي من ذلك شيء كثير ، ثم طين على الجب ، ومنعت من الطعام والشراب فارتفقت بذلك الذي جمعته مدة إلى أن فتح الجب وأنزل إلي ما كان يجري علي أولا إلى أن فرج الله تعالى عني ، ولما أخرج من الجب سنة احدى وأربعين حمل إلى دمشق ، ونزل في برج كان الملك المغيث بن الملك الصالح نجم الدين معتقلا فيه ، ثم أذن له في الانتقال من القلعة وأن يتجهز للمسير إلى الديار المصرية ، فخرج من البرج ، ومضى إلى مدرسة الأمير عز الدين أيبك المعظمي ، صاحب صرخد التي على شرف الميدان وأطلق له ما كان أخذ له من : القماش ، والخيول ، والمماليك ، وغير ذلك وخلع عليه وأطلق له مال ، فتوجه إلى مخدومه ، وحكى لي ناصر الدين علي بن قرقين أن الأمير حسام الدين المذكور ، لما نقل إلى قلعة بعلبك حبس في بيت مفرد ، ولم يكن يدخل عليه كل أحد ، قال ناصر الدين المذكور : وكنت أدخل عليه في كثير من الأوقات وأطيل الجلوس عنده ، والحديث معه وهو غير مضيق عليه ، فاتفق أن الملك الصالح عماد الدين سير أسد الدين الزرزاري بكتاب منه إلى والي القلعة بأن يمكنه من قتل حسام الدين ، فعظم ذلك على والي القلعة ، وكان رجلا دينا خيرا ، فطلبني وعرفني ما ورد به المرسوم ، فقلت له وللزرزاري : إذا قتلتموه ايش في عزمكم تفعلون به بعد القتل؟ قالوا : ندفنه قلت : ادفنوه وهو حي ولا تتلوثوا بدمه ، واجعلوه في الجب ، وشاوروا السلطان ، قال : فكتبوا إلى الملك الصالح عماد الدين ، وشاوروه على ذلك ففسح فيه ، وأمر أن ينزل إليه في كل اسبوع رغيفا خبز وجرة
![تاريخ دمشق [ ج ٢ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2263_tarikh-damascus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
