وامتنع ، ولو أجاب ما خالفوه ، وكان لما قدم دمشق حضر إلى عندي ، وسألني الجلوس ، فجلست بجامع دمشق ، وكان ساكنا في دار سامة فدخل عليه العماد بن النحاس وقال له : يا فخر الدين إلى كم ، ما بقى بعد هذا اليوم شيء؟ فقال : يا عماد الدين والله لأسبقنك إلى الجنة ، فكان كما قال استشهد فخر الدين في سنة سبع وأربعين وستمائة ، وتوفي العماد عبد الله بن النحاس في صفر سنة أربع وخمسين وستمائة ، بينهما ثماني سنين.
ولما مات أيوب ، قام فخر الدين بن الشيخ بأمر الملك ، وأحسن إلى الناس ، وبعث جماعة إلى الحصن فحضروا تورانشاه ، وحسد الجند فخر الدين ، وعزموا على قتله ، ونهبوا داره فاستدعى الأمراء والأكابر ، وقال : أنا مالي طمع في الملك ، وإنما أحفظ بيت أستاذي حتى يجيء ولده ، ويتسلم البلاد فحلفوا واعتذروا ، وكان المتهم بذلك الخادم محسن ، وجماعة وجهز جماعة من مماليك الصالح إلى دمشق لما وصلها المعظم ، يستعجله في الحضور إلى مصر ، فأوهمه بعض المماليك الواصلين إليه أن فخر الدين قد حلف العسكر لنفسه ، ومتى وصلت قتلك ، فتوقف وأنفق أموال دمشق ، في العساكر ليستميل بها عسكر مصر ، وقد حلف المماليك الذين بعثهم فخر الدين إليه على قتل فخر الدين.
واتفق مجيء الفرنج إلى عسكر المسلمين ، وعبورهم الخنادق ، والبحر ، واندفاع المسلمين بين أيديهم ، وكان اليوم العظيم ، فركب فخر الدين وقت السحر ليكشف الخبر ، وأنفذ إلى الحلقة ، والأمراء ، ليركبوا ، وساق جريدة ، ومعه بعض مماليكه وأجناده ، فالتقى طلب الداوية مصادفة ، فحملوا عليه ، فهرب من كان معه ، فطعنوه في جنبه ، فوقع عن فرسه ، وضربوه في وجهه بالسيف عرضا وطولا ضربتين فقتلوه ، وجاء مماليكه إلى داره ، فكسروا صناديقه ، ونهبوا أكثر ما فيها ، ونهبت أمواله وخيله وأخذ الجولاني قدور حمامه ، والدمياطي أخذ أبواب داره ، وما نفعه تربية مماليكه وإحسانه إليهم ، وكان قبل ذلك بأيام قد رأى والدته في المنام وهي تقول له : قد
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)