ووصل سيف الدين ابن قليج من عجلون إلى دمشق تاسع عشرين جمادى الأولى منفصلا عن الناصر داود ، وأوصى بعجلون ، وماله للصالح أيوب ، ونزل بدار فلوس ، وجهز ابن الشيخ السامري إلى مصر تحت الحوطة ، وأما الخوارزمية فإنهم لم يحضروا الصلح ، ولم يعلموا ، فلما علموا دخلوا إلى داريا فنهبوا أهلها وأتلفوا ما كان عليها ، ثم رحلوا نحو الشرق ، وكاتبوا الصالح إسماعيل واتفقوا معه على أيوب ، ونقضوا الصلح الذي قرره السامري ، ووصل ابن خالي عبد الرحمن ، وابن سنقر من بغداد بخلع السلطنة للصالح أيوب ، والمنشور ، ومضيا إلى مصر ، فالتقاهما وألبساه على العباسة ، وعادت الخوارزمية فحصرت دمشق ، وجاءهم إسماعيل من بعلبك في ثالث عشرين ذي القعدة ، وضيقوا على دمشق ، فبلغت الغرارة ألف وستمائة درهم ، والقنطار الدقيق ستمائة درهم ، والخبز وقيتين إلا ربع بدرهم ، وعدمت الأقوات ، وبيع العقار بالدقيق ، وأكلت الميتة والجيف ، والدم والقطط ، والكلاب ، ومات الناس على الطرق ، ونتنت الدنيا ، فكان الإنسان إذا مر بالجبان ، وشم روائح الناس مرض ومات ، وضجر الناس من التغسيل والتكفين ، وكانوا يحفرون الآبار ، ويرمون الناس بعضهم على بعض ، ومع هذا فكانت الخمور دائرة ، والفسق ظاهرا ، والمكوس بحالها.
فصل
وفيها ولى معين الدين ابن الشيخ صدر الدين ابن سني الدولة القضاء بدمشق.
وفيها تقدمت من مصر إلى قاسيون ، ومرضت فخرجت إلى العراق في السنة الآتية ، فقدمت بغداد في رمضان.
وفيها وصلت الكرجية بنت إيواني زوجة الملك الأشرف التي أخذها الخوارزمي إلى خلاط ، ومعها منشور خاقان بأخلاط وأعمالها ، وراسلت
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)