فوجدت الناس يعدون القتلى بالقصب فقالوا : هم زيادة على ثلاثين ألفا ، وقد بعث الخوارزمية بالأسارى ، والرؤوس إلى مصر والظهير ابن سنقر ، وجماعة من المسلمين في الجملة.
وأما صاحب حمص ، فما وصل إلى دمشق إلّا في نفر يسير ، ونهبت خزانته وخيله وسلاحه ، وقتل أصحابه ، ولقد بلغني أنه طلب شاشا يتعمم به فما وجده ، وجعل يبكي ويقول : قد علمت أنا لما سرنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح ، ووصل الأسارى مصر ، والظهير معهم ، وعلقت الرؤوس على أبواب القاهرة ، وامتلأت الحبوس من الأسارى ، وكان يوما عظيما ، وجهز الصالح أيوب معين الدين ابن الشيخ لحصار دمشق ...
وفيها توفي عمر بن شهاب الدين غازي ، صاحب ميافارقين ، ويلقب بالملك السعيد ، وكان شابا حسن الأخلاق ، مليح الصورة جوادا شجاعا ، وكان التتر لما استولوا على ديار بكر ، وأخذوا خلاط ، فخرج غازي من ميافارقين هاربا منهم ، ليستنجد عليهم الخليفة ، والملوك ، وخرج معه ولده عمر ، والأمير حسن بن تاج الملوك أخي غازي ، فوصلوا إلى الهرماس لوداع غازي ، فقال غازي لولده عمر : يا ولدي المصلحة أن ترجع إلى ميافارقين ، وتحفظ المسلمين من التتر ، وأنا أروح إما إلى بغداد ، وإما إلى مصر استنجد الملوك ، فقال : والله ما أفارقك ، وجاء حسن بن تاج الملوك إلى جانبه ، وأخرج سكينا وضرب عمر في خاصرته ، وهرب ليرمي نفسه في العين ليغرقها فصاح غازي أمسكوه ، فقد قتل عمر ولدي ، وقام السلطان غازي ليقتله ، فرمى عمر نفسه على غازي وقال لحسن : يا عدو الله قتلتني وتقتل والدي ، فضربه حسن بالسيف ، فقطع خاصرته فوقع إلى الأرض وأمر غازي بحسن فقطع قطعا ، وحمل عمر إلى الحصن ، فدفن به ، وحزن عليه والده ، حزنا عظيما رحمهالله ، والحمد لله وحده ، وصلى على أشرف خلقه محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)