فصل
وفيها توفي صفي الدين ابن شكر ، وزير العادل سيف الدين ، واسمه عبد الله بن علي ، وأصله من الدفيرة قرية من قرى مصر ، وكان وزيرا مهيبا ، فاضلا ، له معرفة بقوانين الوزارة ، وكان على دولة العادل به جلالة ، وكانت عنايته مصروفة إلى العلماء ، والفقهاء ، والفضلاء ، والأدباء ، والمدارس في أيامه عامرة ، والأوقاف عليها ظاهرة ، والعلم نافق السوق ، وأحواله جارية على النظام ، ثم انقضت تلك السنون وأهلها ، وكان مالكي المذهب محبا لمن في العلم يرغب ، وصنف كتابا سماه «البصائر برواية الأوائل والأواخر» ومن جملة ما ذكر فيه من فضائل دمشق ، قال الصادق الذي أجمل القول : «قد وكل الله تعالى بكل بلد ملكا إلّا دمشق فإنه يحرسها بعينه».
وكان العادل قد انحرف عنه آخر عمره ، ونفاه إلى آمد ، فأقام بها حتى توفي العادل ، فأرسل الملك الكامل إليه ، واجتمع به ، وكان قد قد نظره ، وكان في أيام العادل يسير إليه ، ويجتمع عنده في درب الشعارين.
فصل
وفيها توفي الملك العزيز عثمان بن العادل ، شقيق المعظم لأبيه وأمه ، وكان صاحب : بانياس وتبنين وهونين والحصون ، وهو الذي بنى الصبيبة ، وكان عاقلا قليل الكلام ، مطيعا لأخيه المعظم ، وكان بعد موت المعظم قد عامل على قلعة بعلبك في سنة خمس وعشرين وستمائة ، وكتب إليه ولد الملك الأمجد يقول قد نشرت باب السر ، فسر إلينا وقت السحر ، وكان بالصبيبة ، فساق منها أول الليل والمسافة بعيدة فجاءهم ، وقد طلعت الشمس ، ففات الغرض ، ونزل مقابل بعلبك ، فبعث الأمجد إلى الناصر داود يقول قد عرفت ما كان بيني وبين المعظم ، وكنت صديق من صادقه ، وعدو من عاداه ، وأريد ترحل العزيز عني ، فأنفذ
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)