فوصلا إلى همذان فوجدا الخوارزمي قد اندفع بين يدي الخطا ، وقد خامر عليه عسكره ، فسارا إلى حد بخارا فاجتمعا بولده جلال الدين ابن محمد ، فأخبرهما بوفاة العادل ، فرجعا إلى دمشق ، وحج بالناس من بغداد آقماش الناصري .....
فصل
..... وفيها توفى الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان ، وكنيته أشهر من اسمه ، سألته عن مولده فقال : فتوح الرها يعني سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وقد ذكرنا أحواله مع أخيه صلاح الدين في إعطائه إياه مصر ، ثم حلب ، ثم الشرق ، والكرك والشوبك ، وما يتعلق بذلك ، وما جرى بينه وبين أولاد أخيه في ممر السنين إلى أن استقر له الملك ، وامتد من بلاد الكرج إلى همذان ، والجزيرة ، والشام ، ومصر ، والحجاز ، ومكة ، والمدينة واليمن إلى حضر موت وكان لبيبا خليقا بالملك معدد ، أحسن التدبير حليما صفوحا مدبرا للملك على الوجه المرضي عادلا ، مجاهدا ، دينا عفيفا ، متصدقا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، طهر جميع ولايته من الفساد والخواطىء والقمار والمخانيث والمكوس والمظالم ، وكان الحاصل من هذه الجهات بدمشق على الخصوس مائة ألف دينار فأبطل الجميع لله تعالى ، وكان واليه المبارز المعتمد قد أعانه على ذلك أقام رجالا على عقاب قاسيون وجبل الثلج ، وحوالي دمشق بالجامكية والجراية يحرسون أحدا يدخل دمشق بمنكر ، فكان أهل الفساد يتحليون ويجعلون زقاق الخمر في الطبول ويدخلون بها إلى دمشق ، فمنع من ذلك وبلغني أن بعض المغاني دخلت على العادل في عرس فقال لها : أين كنت؟ قالت : ما قدرت أجىء حتى وفيت ما عليّ للضامن ، فقال : وأي ضامن؟ قالت : ضامن القينات ، فقامت عليه القيامة وطلب المعتمد ، وعمل به ما لا يليق ، وقال : والله لئن عاد بلغني مثل ذلك لأفعلن ولأصنعن.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)