خرج قراقوش والأسدية إلى لقائه فأكرمهم وأحسن إليهم ، ولما وصل العسكر إلى بلبيس غلا السعر ، وظهرت ندامة الأسدية ، فخاف العادل من ميلهم إلى العزيز وغدرهم ، وأخبر الأفضل وقال : المصلحة الصلح فأسرى إلى الأفضل ولقيه على فرسخ ، وقرر الصلح ، واستبشر الناس بذلك وعفا العزيز عن الأسدية ، وأحسن إليهم ، واجتمع العزيز والأفضل وعاد الأفضل إلى دمشق ، وأقام العادل عند العزيز.
وأما الأفضل فإنه لما عاد إلى دمشق ازداد وزيره الجزري من الأفعال القبيحة ، وآذى الأكابر من الدولة ، والأفضل يسمع منه ولا يعدي أحدا ، ولا يخالفه ، فكتب قيماز النجمي وأعيان الدولة إلى العادل يشكونه ، فأرسل العادل إلى الأفضل يقول : ارفع يد هذا الأحمق السيء التدبير القليل التوفيق ، فلم يلتفت واتفق مع العزيز على النزول إلى دمشق ، فسارا إلى الشام فاستشار الأفضل أصحابه فكل أشار عليه أن يلتقي عمه وأخاه ، ولا يخالفهما إلا الجزري فإنه أشار عليه بالعصيان ، فاستعد للحصار ، وحلف الأمراء والمقدمين ، وفرقهم في الأبراج وعلى الأسوار ، فراسلوا العزيز والعادل وأصلحوا أمرهم في الباطن ، واتفق العادل مع عز الدين ابن الحمصي على فتح الباب الشرقي ، ففتحه ابن الحمصي ، فدخلا البلد من غير قتال ، فنزل العزيز دار عمته ست الشام ، ونزل العادل دار العقيقي ، ونزل الأفضل إليهما وهما في دار العقيقي ، فدخل عليهما وبكى بكاء شديدا ، فأمره العزيز بانتقاله إلى صرخد ، فأخرج وزيره الجزري في الليل في جملة الصناديق خوفا من القتل ، فأخذ أموالا عظيمة ، وهرب إلى بلاده ، وكان العزيز قد قرر مع العادل أن يكون نائبه بمصر ، ويقيم العزيز بدمشق ، ثم ندم فأرسل إلى الأفضل رسالة فيها صلاح حاله فأذاعها ، ووصلت إلى العادل فغضب العزيز ، ورسم عليه بالخروج فخرج إلى مسجد خاتون بأهله وعياله ، وسلم العزيز بصرى إلى العادل ، وكان بها الظافر ، وأقام العزيز بدمشق أربعة أيام ، وصلى
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)