الأفضل ، وبعث إليه العادل ارحل إلى مرج صفر ، فرحل وهو مريض ، وكان قصد العادل أن يبعده عن البلد لتصل العساكر ، فوصل الظاهر من حلب ، والمنصور من حماة ، وشيركوه من حمص ، والأمجد من بعلبك في نجدة الأفضل ، فقال العادل : قد تقرر أنه يرجع إلى مصر ، ويقع الاتفاق ، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه ، واشتد مرض العزيز ، ولو لا مرضه ما صالح ، فأرسل العزيز كبراء دولته فخر الدين شركس وغيره ، فحلف الملوك وطلب مصاهرة العادل ، فزوجه ابنته خاتون ، ورجع كل واحد إلى بلده ، وذلك في شعبان.
وقال العماد الكاتب : ولما انفصلت العساكر عن دمشق شرع الأفضل في اللهو واللعب ، واحتجب عن الرعية ، وانقطع إلى لذاته فسمي : الملك النوام ، وفوض الأمر إلى وزيره ابن الجزري ، وحاجبه الجمال محاسن ابن العجمي فأفسدا عليه الأحوال ، وكانا سببا لزوال دولته ، واستبدلا بكبراء الأمراء والأجناد أراذل الناس ، ففسدت أمور العباد.
السنة التسعون وخمسمائة
فصل
..... وفيها عاد الاختلاف بين الأخوين العزيز والأفضل ، وقد ذكر العماد القصة ، فقال : لما كان العزيز نازلا على الفوار رحل أبو الهيجاء والأسدية عشية الاثنين رابع شوال ، وكانوا أكثر العسكر ، وأخبر العزيز بهم فما بالى بانصرافهم وقال : صفونا من أكدارهم ، ولم يأمر أصحابهم باتباعهم ، وبقي في خواصه تلك الليلة ورحل ، واتفق الكامل ، والأفضل أن يكون ثلث البلاد للعادل ، وثلثان للأفضل ، وهو السلطان ، واستناب الأفضل بدمشق أخاه قطب الدين موسى ، وخاف العزيز من الأسدية الذين بالقاهرة أن يفعلوا كما فعل أصحابهم ، ويمنعوه من دخولها ، وكان قد استناب بها بهاء الدين قراقوش ثقة بمودته ، فلما وصل إلى القاهرة
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)