ذكر ألقاب نور الدين
السلطان الملك العادل ، العالم ، العامل ، الزاهد ، العابد الورع المجاهد المرابط ، نور الدين ، وعدته ، وركن الدين وسيفه ، قسيم الدولة وعمادها ، اختيار الخلافة ومعدها ، رضي الامامة وأميرها ، فخر الملة ومجيرها وشمس المعالي وملكها ، سيد ملوك الشرق والغرب وسلطانها ، محيي العدل في العالمين ، منصف المظلومين من الظالمين ، ناصر دولة أمير المؤمنين.
وذكر ألفاظا أخر ، ثم إن نور الدين أسقط الجميع قبل موته وقال : اللهم وأصلح عبدك الفقير محمود بن زنكي ، وروي أنه كتب رقعة بخطه إلى وزيره خالد بن القيسراني يأمره أن يكتب له صورة ما يدعى له به على المنابر ، وكان مقصوده صيانة الخطيب عن الكذب ، ولئلا يقول ما ليس فيه ، ثم قال : وأرى أن يقال على المنبر ، اللهم وأصلح عبدك الفقير إلى رحمتك ، الخاضع لهيبتك ، المعتصم بقوتك ، المجاهد في سبيلك ، المرابط لأعداء دينك أبا القاسم محمود بن زنكي بن أقسنقر ، ناصر أمير المؤمنين ، قال : هذا ما يدخله كذب ولا تزيد ، فكتب نور الدين بخطه على رأسه ، مقصودي أن لا يكذب على المنبر ، أنا بخلاف كلما يقال أأفرح بما لا أعمل إنه عمل عظيم ، الذي كتبت به جيد ، اكتب به نسخا إلى البلاد ، فكتب ، وكان يقول لأصحابه حرام على كل من صحبني ، ولا يدفع إلي قصة مظلوم لا يستطيع الوصول إلي.
وذكر ابن الأثير في تاريخه وقال : كان مجلس نور الدين مثل مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا يسمع لأحد فيه كلمة إلا مفيدة ، فلما ملك صلاح الدين دمشق حضر الحافظ ابن عساكر مجلسه ، فسمع لغطا كثيرا وكل واحد يتحدث مع الآخر ، وليس للمجلس هيبة ، فبكى الحافظ وقال : يرحم الله نور الدين ، فلقد حضرت مجلسه مرارا فما سمعت أحدا ينطق إلا جوابا ، فما هذا اللغط ، فبلغ صلاح الدين فقال : إذا حضر الحافظ عندنا فلا يتكلم أحد بكلمة.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)