أعلم أن سيرة نور الدين أولى ما صرفت العناية إليها ، واعتمد في اقتناء الفضائل عليها ، تحث الطالب على نيل المطالب ، وتعدل بهمة الراغب على تحصيل الرغائب ، وقد ذكر العلماء سيرته ، وسطر الفضلاء ترجمته ، وقد جمعت في كتابي هذا ما تفرق في تواريخهم من محاسن أخباره ، وأتيت على معظم مآثره وآثاره.
فصل
في صفته وطرف من أخباره
ذكر الحافظ ابن عساكر أنه ولد في سنة احدى عشرة وخمسمائة ، وكان معتدل القامة ، أسمر اللون ، واسع الجبهة حسن الصورة بلحيته شعرات خفيفة في حنكه.
قال : ونشأ على الخير والصلاح ، وقراءة القرآن ، والعبادة ، وكان قليل المحافظة للجند ، وكان أبوه زنكي يقدمه على أولاده ويرى فيه مخايل النجابة ، قال : وفتح نيفا وخمسين حصنا ، منها تل باشر ، وأعزاز ، ومرعش ، وبهسنا ، وتل خالد ، وحارم ، والمرزبان ، ورعبان ، وكسيون ، والرها ، وكسر برنس أنطاكية وقتله ، وقتل معه ثلاثة آلاف ، وأخذ منه ثلاثة آلاف دينار وخمسمائة زردية ، وخمسمائة حصان ، وخمسمائة أسير ، واتسع ملكه ، ففتح : الموصل والجزيرة ، وديار بكر ، والشام والعواصم ، ودمشق وبعلبك وبانياس ومصر واليمن ، وخطب له في الدنيا ، وأظهر السنة بحلب وأزال الأذان بحي على خير العمل ، وبنى بها المدارس وأوقف الأوقاف ، وبنى سور دمشق والمساجد والمدارس ، وأسقط ما كان يؤخذ من دار بطيخ وسوق الخيل والغنم والكيالة وجميع المكوس ، وعاقب على شرب الخمر ، وكان في الحرب ثابت القدم حسن الرمي يتقدم أصحابه ، ويتعرض للشهادة ، ويسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير ، ووقف أوقافا على المرضى والمجانين ، وبنى
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)