نور الدين بهسنا ، ومرعش وقلاعا من أعمال قليج أرسلان ، وبينما نور الدين يفتح هذه القلاع إذ جاءه خبر من حمص بأن الفرنج قد نزلوا عليها ، فرجع إلى الشام ومعه ابن الدانشمند قد وعده بخلاص بلاده ، فلما أخذ نور الدين بهسنا ، ومرعش ، والمرزبان خاف منه قليج أرسلان ، فأجابه إلى ما أراد ، ورد بلاد الدانشمند ، وشرط عليه نور الدين تجديد اسلامه ، لأنه كان يتهم بالزندقة ، وأنه متى طلب منه النجدة بعساكره ينجده ، وأن يزوج ابنته بابن أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل ففعل ، وبعث نور الدين فخر الدين عبد المسيح مع ابن الدانشمند إلى ملطية وسيواس ومعه عسكر في خدمته فأقام عنده حتى توفي نور الدين ، ورجعت البلاد إلى قليج أرسلان.
وفيها قدم القطب النيسابوري (١٠) من حلب إلى دمشق بعثه نور الدين مدرسا بالمدرسة الأمينية ، وقيل لم يدرس بالأمينية بل بالزاوية الغربية بجامع دمشق زاوية الفقيه نصر ، وشرع نور الدين لبناء مدرسة للشافعية إلى جانب الجاروخية ، فأدركه أجله دون بنائها ، وكان قد وضع نور الدين المحراب وبعض البنيان ، وهيأ أمرها على حاله ، فجاء العادل أبو بكر بن أيوب فأزال ذلك البناء وبناها البناء المحكم ودفن بها (١١).
وفيها بعث تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين جيشا إلى المغرب مع مملوك له اسمه قراقوش فالتقاه عسكر من عند عبد المؤمن ، فهزمه بعد أن أقام الدعوة العباسية بإفريقية ، فعاد إلى القاهرة مهزوما.
فصل
وفيها توفي نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان وكان عاقلا شجاعا حليما رحيما جوادا ، عاطفا على الفقراء والمساكين ، محبا للصالحين قليل الكلام جدا لا يتكلم إلا عن ضرورة ، ولما قدم مصر سأله ولده صلاح الدين أن يكون هو السلطان فقال : أنت أولى ، فكان يلعب بالأكرة دائما.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)