السنة الثامنة والستون وخمسمائة
وفيها بعث صلاح الدين إلى نور الدين هدية فيها فيل وحمار عتابي ، فبعث بها نور الدين إلى بغداد ، وخرج الناس للقائهما ، وعجبوا من خلقة الحمار ، وكان بمحلة العتابيين رجل نحوي قاصر في كل شيء ، قد تعلق بطرف من النحو ، وكان يدعي دعاوى عظيمة ، فخرج مع الناس يتفرج ورآه بعض الظراف ، فقال : يا قوم ليس بعجب أن يحمل الفتى حمار عتابي ، عندنا عتابي حمار ، فضحك الناس.
وفيها سار نور الدين إلى الموصل وصلى في الجامع الذي بناه وسط البلد ، وتصدق بمال عظيم ، ولما علم صلاح الدين أن نور الدين قد توجه إلى الموصل خرج بعساكر مصر فحصر الكرك والشوبك ، ونهب أعمالها ، وكان جماعة من العرب نازلين بأرض الكرك ينقلون الأخبار إلى الفرنج وإذا أغاروا على البلاد دلوهم على المسلمين ، فنهبهم صلاح الدين ، وقتل البعض ، وأجلى من بقي منهم عن أرض الكرك ، وكتب إلى نور الدين كتابا يخبره بما جرى من العربان وأن لا يبقى منهم أحد وأن يدرك ديارهم فانهم آفة على المسلمين ، ودليل الكفار على الاسلام ، فلذا أبدتهم بحيث أن العدو إذا نهض لا يجد بين يديه دليلا ، ولا يستطيع حيلة ، ولا يهتدي إليه سبيلا ، وهو كتاب طويل.
ثم عاد صلاح الدين إلى مصر ، قيل هي أول غزاة ، وذكر القاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي ، ويعرف بابن شداد قاضي حلب رحمهالله في سيرة صلاح الدين الكرك والشوبك لأنهما في طريق الديار المصرية ، وكانوا يغيرون على القوافل منها ، فقصد تسهيل الطريق لتتصل البلاد بعضها ببعض ، فحصرهم في هذه السنة ، فلم يظفر منهم بطائل وتأخر فتحهما إلى ما بعد الفتوح.
وعاد نور الدين من الموصل ، وقطع الفرات وقصد بلاد الروم ففتح
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)