بكى نور الدين وقال : قص جناحاي ، وأعطى أولاد العمادي بعلبك وقدم على العساكر سابق الدين عثمانابن الداية أخا مجد الدين ، ودفن مجد الدين بحلب والعمادي بقاسيون في تربة قريبة من تربة شركس شمالها وهي أول تربة بنيت في الجبل ، واسمه مكتوب على بابها ، وقفت على باب التربة وعليها مكتوب «هذه تربة العمادي محمد».
السنة السادسة والستون وخمسمائة
وفي أول محرم سافر نور الدين إلى سنجار ففتحها ، وسلمها إلى عماد الدين زنكي ابن أخيه ، وسار فنزل على الموصل وأخذها من عبد المسيح وكان بها ، وأزال من الموصل الضمانات والمكوس ، وعدل وأحسن إلى أهله ، وأعطى عمر الملا ستين ألف دينار من فتوح الفرنج ، وأمر بعمارة الجامع النوري وسط البلد ، وأعطى جزيرة ابن عمر والموصل لابن أخيه سيف الدين ، وأقام عشرين يوما ، وكان يحب الموصل ، فقيل له : لو أقمت بها ، فقال : ومن يجاهد الكفار ويحفظ بلاد المسلمين ، ثم رحل نحو الشام ومعه عبد المسيح ، وقد أحسن إليه وأقطعه اقطاعا كبيرا ، وكان قد أخذ الموصل ، وهذا كله بأمر الخليفة لأن نور الدين ما كان يعمل شيئا حتى يستأذنه ، ثم قال نور الدين لعبد المسيح : ويحك ما هذا الاسم القبيح ، أما كان في الدنيا مسلم يغيره ، وكيف وافقك عليه أخي قطب الدين؟.
فصل
وفيها بعث الخليفة (المستضيء) رسولا إلى نور الدين محمود يعرفه بخلافته ، ويطلب البيعة له ، فبعث نور الدين إلى الخليفة شرف الدين ابن أبي عصرون نائبا عنه في الخدمة.
وفيها بنى صلاح الدين بالقاهرة المدرسة الصلاحية للشافعية وكان موضعها حبس المعونة ، وبنى بها أيضا مدرسة المالكية بالقرب من دار
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)