وسار نور الدين إلى حلب خوفا عليها من العدو ، لأن أسوارها تهدمت ، وفرق نور الدين العساكر في القلاع خوفا عليها من العدو ، ولأنها بقيت بغير أسوار ، وكانت هذه الزلزلة عامة في الدنيا وأخربت قلاع المسلمين وبلادهم بالشام وحلب والعواصم وأنطاكية ، ونزلت إلى اللاذقية وجبلة وجميع بلاد الساحل إلى الداروم ، ويقال انه لم يمت من دمشق إلا رجل واحد أصابه حجر وهو على درج جيرون ، لأن أهلها خرجوا إلى الصحراء.
ثم امتدت الزلزلة وقطعت الفرات فوصلت إلى الموصل وسنجار ونصيبين والرها وحران والرقة وماردين وغيرها ، وامتدت إلى بغداد وواسط والبصرة وجميع بلاد العراق ، ولم ير الناس زلزلة من أول الاسلام مثلها أفنت العالم.
وفيها أمر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن ، وكان قديما عند قبة أبي سليمان الداراني ، فأحرقوه لما نزلت الفرنج على داريا في أيام مجير الدين ، أمر أن يعمر ـ نور الدين ـ في هذه السنة هذا الجامع في وسط القرية ....
فصل
وفيها توفي مودود بن زنكي صاحب الموصل ، ولقبه قطب الدين أخو نور الدين محمود ، كان أسمر اللون ، وتام القامة ، وعادلا منصفا ، ولما احتضر أوصى إلى ولده زنكي ولقبه عماد الدين ، وكان أكبر ولده وأعزهم إليه ، وتوفي قطب الدين ، وقد جاوز الأربعين وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة.
وفيها توفي أبو بكر ابن الداية ، ويلقب مجد الدين من أكابر أمراء نور الدين كان شجاعا دينا بنى بحلب خانقاه ، وهي باقية إلى هلم جرا ، واتفق موت العمادي في هذه السنة وكان من أعظم أمرائه ، ولما مات
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)