انتهت ترجمة أسد الدين والحمد لله وحده ، وصلى على أشرف خلقه محمد صلىاللهعليهوسلم.
السنة الخامسة والستون وخمسمائة
وفيها نزلت الفرنج على دمياط يوم الجمعة ثالث صفر ، وجدوا في القتال ، وأقاموا عليها ثلاثة وخمسين يوما يضربونها بالمناجيق ويزحفون إليها ليلا ونهارا ، ووجه صلاح الدين إليها العساكر مع شهاب الدين خاله وتقي الدين ، وطلب من العاضد مالا فبعث بشيء كثير ، فكان صلاح الدين يقول : ما رأيت أكرم من العاضد جهز إليّ في حصار الفرنج ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها.
وأشعل نور الدين بلاد الفرنج بالغارات ، ووقع فيهم الوباء والفناء ، فرحلوا بعد أن مات منهم خلق كثير ، وكان رحيلهم في ربيع الآخر ، وفي شعبان سار نور الدين إلى الكرك فنازله وضربه بالمناجيق ، وجمع ملوك الساحل فجاؤوه فتأخر إلى البلقاء.
وفي شوال كانت بالشام زلازل هائلة بحيث وقع معظم دمشق وشرفات الجامع وسقطت رؤوس المنابر ، وكانت تهتز مثل النخل في ريح عاصف ، وكانت بحلب أعظم بحيث وقع نصف القلعة والبلد ، فهلك من أهلها ثمانون ألفا تحت الهدم ، وتهدمت أسوار جميع القلاع وخرج أهلها إلى البراري ، ووقعت قلعة حصن الأكراد بحيث لم يبق للسور أثر ، وكذا حماة وحمص ، فلولا أن نور الدين كان بالبلقاء والفرنج في قتاله سار وأخذ حصن الأكراد ، وجاءه ما شغل قلبه من ناحية الشرق ودمشق ، أما من ناحية المشرق فوفاة أخيه ، قطب الدين مودود بالموصل ، وأما من دمشق فوفاة العمادي وكان نائبه في حلب وغيرها ، وكانت له بعلبك وتدمر ، وكان عزيزا عند نور الدين وصاحبه وحاجبه ، وبلغه أيضا وفاة مجد الدين ابن الداية بحلب وكان صاحب بره.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)