|
لقد حسنت صفاتك يا زماني |
|
وفزت بما رجوت من الأماني |
|
فكم أصبحت مرعوبا مخوفا |
|
فبدلت المخافة بالأمان |
|
فكم من وحشة وافت وزالت |
|
وهدمت الرفيع من المباني |
|
وجاءتنا أراجيف بملك |
|
عظيم الشأن مسعود الزمان |
|
فروعت القلوب من البرايا |
|
وصار شجاعها مثل الجبان |
|
وثارت فتنة يخشى أذاها |
|
على الإسلام في قاص ودان |
|
ووافى بعد ذاك بشير صدق |
|
بعافية المليك مع التهاني |
|
فولى الخوف مهدوم المباني |
|
وعاد الأمن معمور المغاني |
ودخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
وأولها يوم الاثنين أول المحرم ، والطالع الجدي ، وفي أوائله تناصرت الأخبار من ناحية الأفرنج ـ خذلهم الله ـ المقيمين في الشام ، في مضايقتهم لحصن حارم ، ومواظبتهم على رميه (١٩١ و) بحجارة المناجيق إلى أن أضعف ، وملك بالسيف ، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية ، وإطلاق الأيدي في العيث والفساد ، في معاقلها وضياعها ، بحكم تفرق العساكر الإسلامية والخلف الواقع بينهم باشتغال الملك بعقابيل المرض العارض له ، ولله المشيئة التي لا تدافع ، والأقضية التي لا تمانع.
وفي صفر منها ورد الخبر والمبشر ببروز الملك العادل نور الدين من حلب للتوجه إلى دمشق ، واتفق للكفرة الملاعين متواتر الطمع ، في شن الغارات على أعمال حوران والإقليم ، وإطلاق أيدي الفساد والعيث والإحراق والإخراب في الضياع ، والنهب والأسر والسبي ، وقصد داريا ، والنزول عليها في يوم الثلاثاء ، انسلاخ صفر من السنة ، وإحراق منازلها وجامعها ، والتناهي في إخرابها ، وظهر إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير ، وهموا بقصدهم والإسراع إلى لقائهم ، وكفهم ، فمنعوا من
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)