والعشرين من شهر ربيع الأول ، لتقرير الأمر في إخراج آلات الحرب ، وتجهيزها إلى العسكر ، بحيث يقيم أياما يسيرة ، ويتوجه في الحال إلى ناحية العساكر المجتمعة من التركمان والعرب للجهاد في الكفرة الأضداد ، والله يسهل أسباب الإدالة منهم ، ويعجل البوار والهلاك لهم ، إن شاء الله تعالى.
وفي وقت وصوله شرع في إنجاز ما وصل لأجله ، وأمر بتجهيز ما يحتاج إليه من المناجيق والسلاح إلى العسكر المنصور ، بالنداء في البلد المحروس ، في الغزاة والمجاهدين ، والأحداث والمتطوعة من فتيان البلد والغرباء ، بالتأهب والاستعداد لمجاهدة الأفرنج أولي الشرك والإلحاد ، وبادر بالمسير في الحال إلى عسكره المنصور ، مغذا غير متلوم ، ولا متريث في يوم السبت انسلاخ شهر ربيع الأول ، وتبعه من الأحداث والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين العدد الكثير الدثر المباهي في الوفور ، والكثرة فالله تعالى يقرن آراءه وعزماته بالنصر المشرق المنار ، والظفر بإخراب المردة الكفار ، ويعجل لهم أسباب الهلاك والبوار ، بحيث لا تبقى لهم باقية ، ولا يرى لهم رائحة ، ولا غادية ، وما ذلك على الله تعالى القادر بعزيز.
ولما كان يوم السبت السابع من شهر ربيع الآخر ، تالي اليوم المقدم ذكره ، عقيب نزول الملك العادل نور الدين على بانياس في عسكره المنصور ، ومضايقته لها بالمنجنيقات والحرب ، سقط الطائر من العسكر المنصور بظاهر بانياس ، يتضمن كتابه الإعلان بورود المبشر من معسكر أسد الدين بناحية هونين في التركمان والعرب ، بأن الأفرنج خذلهم الله أنهضوا سرية من أعيان مقدميهم وأبطالهم ، تزيد على مائة فارس سوى أتباعهم ، لكبس المذكورين ظنا منهم أنهم في قل ، ولم يعلموا أنهم في ألوف ، فلما دنوا منهم وثبوا إليهم كالليوث إلى فرائسها ، فأطبقوا عليهم بالقتل والأسر والسلب ، ولم يفلت (١٨٥ و) منهم إلا اليسير ، ووصلت
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)