يخالف أمره ، ويضيق صدره ، ووصل إليها وتلقاه واليها بالإكرام لمثواه ، وإحسان لقياه ، وترددت المراسلات بينه وبين الأمير معين الدين أتابك ، صاحب الأمر والتدبير بدمشق في هذا الباب ، وتكرر المقال بينهما بالاعتذار من كل واحد منهما والعتاب ، ولم تزل هذه الحال مترددة بينهما إلى أن أسفرت عن تقرير عوده إلى داره ، وإخراج أبي الكرام الوزير وأسامة بن منقذ إلى ناحية مصر بأهليهما ومالهما وأسبابهما ، فسارا من دمشق إلى ناحية مصر ، بعد استئذان صاحبها في أمرهما ، وخروج أذنه بوصولهما في يوم الخميس السابع من جمادى الأولى من السنة ، على سبيل المداراة والمصانعة ، وقيل أنهما لقيا من إحسان تلك الدولة السعيدة ، من الإحسان وجزيل الإنعام ما جرت به عادتها المستحسنة في حق من يلجأ إلى ظلها ، وسابغ عدلها.
وفي يوم الجمعة (١٥١ و) الثالث عشر من جمادى الأولى ، عاد الأمير مؤيد الدين إلى دمشق من صرخد ، وخرج أهل البلد لتلقيه ، وإظهار السرور به ، والاستبشار بعوده ، وطابت نفسه ببلوغ أمانيه ، ومضي أعاديه الساعين فيه.
وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بخروج عسكر إلى فرقة وافرة من الأفرنج ، وصلت إلى ناحية بعلبك ، للعيث فيها ، وشن الإغارات فالتقيا فأظفر الله المسلمين بهم ، وأظهرهم عليهم ، فقتلوا أكثرهم ، واستولوا على ما كان معهم ، وامتلأت أيدي المسلمين بغنائمهم ، وعادوا إلى بعلبك سالمين مسرورين غانمين ، وعاد الباقون من الأفرنج إلى مكانهم مفلولين محزونين خاسرين.
وفي جمادى الأولى منها ، ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر حلب ظفر بفرقة كبيرة من التجار والأجناد ، وغيرهم ، خرجت من أنطاكية تريد بلاد الأفرنج ، ومعها مال كثير ودواب ومتاع وأثاث ، فأقعوا بها ، واشتملوا على ما كان فيها ، وقتلوا من كان معها من
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)