وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح عماد الدين أتابك قلعة الأثارب ، في يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها.
ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة ، حدثت في الشام ، بعد ما تقدم ذكره ، في ليلة الجمعة الثامن من صفر منها.
وفي شهر رمضان منها ، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشي ، صاحب الأمر بمصر ، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين الله أمير المؤمنين ، ووصل إلى صرخد ، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي واليها ، تلقاه بالإكرام ومزيد الإعظام والاحترام ، وأقام في ضيافته وكرامته ، مدة ثم عاد من عنده طالبا لمصر لأمر كان دبره ، وسبب قرره ، فلما وصل إليها فسد ذلك التدبير عليه ، ولم ينل ما كان صرف همه إليه ، فاعتقل في القصر مكرما ، ومبجلا محترما (١).
(١٤٧ ظ) وفيها توفي النقيب الإمام ، جمال الإسلام ، أبو الحسن علي ابن محمد بن الفتح السلمي الشافعي ، متولي المدرسة الأمينية ، في يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة منها ، وهو ساجد في صلاة الغداة رحمهالله ، وكان مشهورا بوفور العلم في التفقه ، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة ، بحيث وقع التألم لفقده ، وافتقر إلى مثله من بعده (٢).
سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم ، وفيه ورد الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك ، وقلتها وترميم ما
__________________
(١) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : ٣ / ١٧٣.
(٢) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر : وضبط اسمه «علي بن المسلم» وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال : بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة ، ونقل الشيخ بدران أنها كانت «قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي ، المسمى قديما بباب الساعات» انظر : تاريخ دمشق لابن عساكر : ٢ / ٧٤.
مرآة الزمان : ١ / ١٧٠ ـ ١٧١ ، منادمة الأطلال : ٨٦.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)