الألف الدينار المقررة على ولده سونج ، وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين فأجابه تاج الملوك إلى ذلك ، وتقرر الشرط عليه ، وأن يصل عسكره إلى ناحية قارا ، ومعه المعتقلون ، ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق ، إلى هناك ، فإذا تسلم المعتقلين سلموا دبيسا إلى أصحابه ، فتوجهوا به من دمشق ، ووصلوا به إلى قارا فتسلموا المعتقلين منهم ، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ذي القعدة من السنة ، وعاد كل من العسكريين إلى مكانه ، ووصل سونج إلى دمشق هو والجماعة ، فسر تاج الملوك بهم ، وزال شغل قلبه (١٢٧ و) بوصولهم ، فعند ذلك خوطب تاج الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين ، وسئل في إطلاقهم ، والمن عليهم بتخلية سبيلهم ، فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحة ، يقوم بها وأطلق وأعيد إلى رئاسته دون وزارته ، وخلع عليه ، وعلى الوزير كمال الدين كريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني ، في مستهل رمضان من السنة.
وفي هذه السنة ورد الخبر من صرخد بوفاة واليها فخر الدولة كمشتكين الخادم التاجي ، في جمادى الآخرة منها ، وكان حسن الطريقة ، جميل الذكر ، كثير التدين ، مشكور المقاصد.
وفيها وصل سديد الدولة ابن الأنباري ، كاتب الخليفة ، الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين ، رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها ، في آخر ذي القعدة منها ، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله إلى بغداد ، وقد فات الأمر فيه ، فأكرم مثواه ، وسر بمقدمه ، وأجيب عن رسائله ، وتوجه عائدا بعد أن حمل إليه ما يقتضيه محله ويوجبه مكانه ، وصادفه في طريقه بناحية الرحبة خيل الأمير عماد الدين ، فقبضت عليه ، ونهبت ما كان معه ، وقتلت بعض غلمانه ، ولقي شدة عظيمة من الاعتقال والإعنات ، إلى أن خلص وأطلق سراحه ، وعاد إلى بغداد (١).
__________________
(١) في مرآة الزمان : ١ / ١٣٥ ـ ١٣٦ : «قد ذكرنا أن دبيسا دخل البرية وانقطع خبره ، وقد اختلفوا في قصته ، أما تواريخ البغداديين فإنهم قالوا : ضل في طريقه ، فقبض عليه بحلة
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)