وفيها ورد الخبر بأن اسطول مصر لقي اسطول البنادقة في البحر ، فتحاربا فظفر به أسطول البنادقة ، وأخذ منه عدة (١) قطع.
وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها ، ملك الأمير بلك بن أرتق ، حصن البارة وأسر أسقفها.
وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس وجوسلين مقدمي الأفرنج ، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك ، المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا (٢) .... الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف البارة من اعتقاله.
__________________
(١) انظر الحاشية رقم ـ ٢ ـ ص : ٣٢٢.
(٢) كذا بالأصل ، وهناك سقط بالرواية واضطراب ، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب : ٢ / ٢١٣ ـ ٢١٣ وسواه ، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض ، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها بإسهاب حيث قال : وفي شهر آب من تلك السنة ـ ١٤٣٥ [١١٢٣ م] قام عشرون رجلا من الأرمن ، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة ، فذهبوا إلى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء ، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة ، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم ، وبقي الآخرون خارج الحصن ، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عند ما تحين الفرصة ، وتأتي ساعة العمل ، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن العليا وأخبروا البواب بسبب قدومهم ، وهو الشكوى ضد واليهم ، فطلب منهم الانتظار بين البوابتين ، بينما يخطر شحنة القلعة بقدومهم ، وصدف أن كان الشحنة يقيم آنذاك وليمة لضباطه ، وقد أثرت الخمرة بهم ، وكانوا جميعا بمنتهى الغبطة والسرور ، وكان كثيرون من رجال الحرس يشاهدون الوليمة ، ولم يبق سوى اثنان أو ثلاثة مع البواب على البوابة.
وعند ما ذهب لإخبار الشحنة عمد الرجال لاختطاف السيوف المعلقة بين البوابات وقتلوا البواب وكل من وجدوه هناك ، ثم دعوا رفاقهم الذين كانوا بانتظارهم في الخارج ، وانضم هؤلاء إليهم وفتحوا الأبواب ، واندفعوا وقتلوا جميع الضباط الذين كانوا يشتركون في الوليمة بدون استثناء ، ثم فكوا أسار الأسرى ، واحتلوا القلعة ، وساعدهم جميع الأرمن الذين كانوا داخل المدينة.
وحالما انتشر خبر هذه الواقعة ، أرسل الخبر إلى بلك في حلب ، كما تجمع الأتراك من كل حدب وصوب وأحاطوا بالقلعة ، وراقبوها عن كثب حتى لا يخرج منها أحد أو يدخلها إنسان ، وعمد جوسلين في الليلة الأولى ومعه اثنان أو ثلاثة آخرون ، إلى الهرب بشجاعة ، واخترقوا الحصار ونجوا ، وكان جوسلين قد وعد الملك بألا يرتاح حتى يصل إلى القدس ويجلب جيشا
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)