وفي الشهر المذكور توجه الأمير نور الدولة بلك في عسكره إلى خرتبرت ، وضايق قلعتها إلى أن استعادها من الأفرنج الواثبين عليها ، ورتب فيها من يحفظها ويتيقظ فيها.
وفي هذه السنة ورد الخبر بأن محمود بن قراجة (١١٤ ظ) والي حماة خرج في رجاله ، وقصد ناحية أفامية ، وهجم ربضها فأصابه سهم من الحصن في يده ، ولما قلع منه عملت عليه وتزايد أمرها ، فمات منه ، وكان عاهرا ظالما متمردا ، وقتل جماعة من أعيان حماة ظلما وتعديا بسعاية بعضهم على بعض ، ولما عرف ظهير الدين ذلك أنهض إلى حماة من تسلمها ، وتولى أمرها من ثقاته.
وفيها ورد الخبر بالنوبة الكائنة بين السلطان مغيث الدنيا والدين محمود وبين أخيه طغرل ابني السلطان محمد ، وأن السلطان محمود صافه وكسره ، وهزمه وملك عسكره ، وأن طغرل استعان بالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، واستنجد به عليه ، وأجيب إلى ذلك.
وفي هذه السنة كانت النوبة الكائنة بين عسكري ظهير الدين أتابك الدمشقي ، وسيف الدين آق سنقر البرسقي ، حين تجمعوا ونزلوا على أعزاز من عمل حلب ، ومضايقتها بالنقوب والحروب ، إلى أن سهل
__________________
لإنقاذه ، ثم سار مارا بكيسوم فتل باشر ، فأنطاكية ، فالقدس.
وزاد فرح الفرنجة لدى سماعهم أن بلدوين وجاليران [أسقف البارة] قد أطلق سراحهما ، وأن قلعة زياد قد سقطت ، إنما عند ما سمع بلك بخبر ما حدث في قلعة الحصينة ، عاصمة ملكه ، وبيت ماله ، ومخزن ثروته ، بدأ بالتحرك حالا مع فرق جيشه ، ووصل إلى قلعة زياد في مدة أربعة أيام ، أي بعد عشرة أيام من حدوث الواقعة ، وهاجم القلعة بضراوة ، ونصب آلات الحصار التي قذفت السور برماياتها دون توقف دقيقة واحدة ، خشية أن يحضر الفرنجة لنجدتها ، وفي بضعة أيام فتحوا ثلمة في السور ، وطلب بلك تسليم الحامية ، ووعدها أن يحفظ حياة أفرادها ، لأنه لم يرغب في مهاجمة القلعة ، فيدمر موطن سمعته وشرفه ، وأثناء هذا تمكن من هدم برج آخر مقاما فوق صهريج الماء ، وعند ما حدث هذا ، فقد المحاصرون كل أمل ، وخرج جاليران بنفسه إليه ليطلب كلمة الشرف ويتوثق من بلك بحفظ حياتهم ، وأعطاه بلك ذلك ووعد بحفظ حياتهم ، فسلموا له القلعة ، فدخلها ، وقام بتعذيب الأرمن وسلخ أجسادهم أحياء ، وأعاد الملك بلدوين وجاليران إلى سجنهم الماضي [١٦ أيلول ١١٢٣ م].
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)