عليه ، فهزمه وتم إلى الحلة فنهبها ، ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من القناديل الفضة والستور والديباج ، وعاد إلى بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة.
وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره (١) لأشياء نقمها عليه وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه ، ثم تقدم بقتله فقتل.
وفي صفر منها توجه عائدا إلى مدينة أصفهان.
وفي صفر ورد الخبر من ناحية حلب أن أبا الفضل بن الموصول وزير الملك رضوان توفي بحلب في الشهر ، وكان حسن الطريقة يميل إلى فعل الخير و [يسكت](٢) عن قصد الشر.
وفيها جاء سيل عظيم حتى دخل إلى ربض قلعة جعبر ، فغرق أكثر دورها ومساكنها ، وهدمها وأخرج منها فرسا حمله من الربض حتى رمى به من أعلى السور في الفرات ، وقيل إن عدة الدور الهالكة بهذا السيل الجارف ثمانمائة مكان.
وقيل إن الأمير نجم الدين بن أرتق خرج من حلب في عسكره ، وقطع الفرات ، وصادف الأفرنج ، فلم يلقوه فأتلف ما ظفر به في أعمالهم ، وعاد منكفئا إلى الفنيدق ، بظاهر حلب.
وفي هذه السنة وصل الأصطول المصري إلى صور ، وهو مشحن بالرجالة البحرية ، وطائفة من العساكر ، وفي نفس الوالي ، العمل على
__________________
(١) ذكره ابن الأثير : ٨ / ٣٠٨ وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزري : ١ / ١٠٧ ـ ١٠٩ حيث قال : أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود ، واسمه علي ابن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق ، وأعاد المكوس ، وكان يقول : لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة ، وكل ظالم يتبع أفعالي ، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم ، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا الله ، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها ، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة ، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي ، فطعنه عدة سكاكين ، أودت بحياته.
(٢) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : ١ / ١١١ كيما يستقيم السياق.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)