العباسية ، ظاهر الله مجدها ، وما يلتزمه في فرضها من فضل المناصحة والمشايعة فيها ، نحن نسطو بالأعادي ، ونكفي من اعتراض النوائب كل العوادي ، ونسوس الدهماء من الحواضر والبوادي.
وهذه البشرى ، التي يهنأ بها الإسلام وترفع بها من الاشادة بذكرها في الخافقين الأعلام (٣٨٤) أمرنا بنشرها في الأقصى والأدنى لا سيما الدار العزيزة (١) ظاهر الله مجدها فإنها أولى من يبشر بمثلها ، ويهنأ ، وأهبنا بالأمير عز الدولة إلى إيصال هذه البشارة إلى الديوان العزيز النبوي ، أعلى الله جده ، فندب من قبله من يقوم بهذه الخدمة ، ويعلمه ما نحن بصدده من الاعتراف بقدر هذه النعمة ، وهذا الأمير كان من المندوبين أولا وآخرا ، لمحاصرة هذه القلعة فأبلى فيها بلاء حسنا جميلا ، وأغنى غناء لم نجد له فيه عديلا ، ولذلك ما اختصصناه بهذه المزية ، وآثرناه بإبلاغ هذه البشرى الهنية ، والمعول تام على الاهتمام الوزيري ، في إلقائها إلى المقار المعظمة النبوية ، ليعلم من صدق نهضتها بالخدمات ، وعدنا المسعاة في إعزاز الدين من أوجب المهمات ، ما يزلفنا من شريف المراضي ، ويفرض لنا من المحامد والمآثر التامة على الأبد أكرم الأحاظي ، وان يتقدم في حق المبشر ما هو على الدولة ثبتها الله متعين ، حتى يعود ولما يستحسن من موقع هذه البشارة عليه أثر بين ، والوزير أولى من اغتنم هذه المكرمة فاعتنقها ، وتمكن من عصمة الرأي السديد فاعتقلها ، واستحمد إلينا بما يتكلفه من جميل مساعيه ، ويتكفله بالاهتزاز والاهتمام فيه من سائر ما يلاحظه من الأمور ويراعيه ، إن شاء الله تعالى.
وكتب بالأمر العالي شفاها في ذي القعدة سنة خمسمائة.
وفي هذه السنة تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه ، من ظهير الدين أتابك ، وفخر الملك بن عمار ، صاحب طرابلس بعظيم ما ارتكبه الأفرنج من الفساد في البلاد ، وتملك
__________________
(١) دار الخلافة ، فالرسالة مرسلة إليها ، أو بالحري إلى وزيرها.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)