بلد حلب ، فأجفل أهله منه ، ونهب من نهب ، وسبي من سبي ، وذلك في الثالث من شعبان ، واضطربت أحوال من بالشام بعد الأمن والسكون (١).
وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع الأمير شرف المعالي ولد الأفضل ، وكوتب ظهير الدين أتابك بالاستدعاء للمعونة والاعتضاد إلى جهاد الكفرة والأضداد ، فلم يتمكن من الإجابة إلى المراد ، لأسباب عاقته عن المعونة والاسعاد ، وتوجه في العسكر إلى بصرى ، فنزل عليها عازما على مضايقتها ، وفيها الملك أرتاش بن تاج الدولة وايتكين الحلبي ، لأنهما كانا عند الأفرنج على ما شرح من أمرهما أولا ، ثم استدرك الرأي واستصوب المسير إلى العسكر المصري للاعتضاد على الجهاد ، فسار إليه ووصل (٨١ و) إلى ظاهر عسقلان ، ونزل قريبا منه ، وعرف الأفرنج الخبر ، فتجمعوا ، وقصدوا عسقلان ، والتقى الفريقان في رابع عشر ذي الحجة من السنة ، فيما بين يافا وعسقلان ، فاستظهر الأفرنج على المسلمين ، وقتلوا والي عسقلان ، وأسروا بعض المقدمين ، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان ، وعسكر دمشق إلى بصرى ، وقيل ان الذين قتلوا من المسلمين بإزاء الذين قتلوا من المشركين ، ولما عاد ظهير الدين والعسكر إلى بصرى ، وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة الأفرنج لهما ، قد قصدا ناحية الرحبة ، وأقاما بها مدة ، وتفرقا ، وراسل المقيمان ببصرى : أنوشتكين وفلوا من (٢) ظهير الدين يطلبان الأمان ، والمهلة لهما بالتسليم مدة اقتراحهما ، فأجاب إلى ما التمساه منه ، ورحل عنهما ، ولما بلغ الأجل منتهاه ، والوعد مداه ، سلما بصرى إليه ، وخرجا
__________________
(١) هناك مطابقة شبه كاملة بين رواية ابن القلانسي هذه ، وما جاء عند ابن العديم في زبدة الحلب : ٢ / ١٥٠ ـ ١٥١ ، وفي بغية الطلب قدم ابن العديم في ترجمة رضوان تفاصيل اضافية. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : ٣٩٢ ـ ٣٩٣.
(٢) كذا بالأصل ، ولم أهتد إلى هذا الاسم.
![تاريخ دمشق [ ج ١ ] تاريخ دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2261_kifayah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)