والوظائف ، كذلك ماثلوهم في الرفعة والشأن والإنفراد عن الرعية ، فإن مواجهة رئيس أساقفة الإنكليز أصعب من مواجهة البرنس البرت زوج الملكة. وقد اضطررت مرة إلى أن أكتب إليه في أمر ما فورد الجواب منه في رقعة قدر نصف الكف ، وكان خطابه بضمير الغائب ، ونفى فيه ما لم يكن محله النفي احترازا من أن أكلفه بخطاب آخر ، ولكن أي لوم عليه إذا لم يجاوب أحدا لأن رئيس الكنيسة الذي إيراده ٠٠٠. ٢٥ ليرة في السنة ، ليس عليه أن يجاوب من ليس له صلدي واحد من كل ليرة تدخل خزانته الرسولية. وقد كان الخوري ميخائيل شاهيات حضر إلى هذا الطرف ، وكتب ثلاث رسائل إحداها إلى البرنس البرت ، والثانية إلى اللورد بلمسطون ، والثالثة إلى المطران المشار إليه ، فجاءه الجواب من الأولين ومن الأخير لم يرد سلب ولا إيجاب ، وأقسم لو أن يهوديا غنيا من أمستردام وفد عليه في عاجلة ورواء لاحتفل به وأكرمه غاية الإكرام ، ولكن ليت شعري ما معنى كلام من قال : أمّا الذين يرومون الغنى فإنهم يقعون في المحنة والفخ ، وفي شهوات كثيرة سفيهة ضارة تغرق الناس في العطب والهلاك ، لأن حب المال أصل كل شر ، وهو الذي اشتهاه قوم فضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم برزايا كثيرة ، فأما أنت يا رجل الله فاهرب من هذه الأشياء ، واقتف البرّ والتقوى والإيمان والمحبة إلخ. وقال أيضا : من حيث إن لنا القوت والكسوة فلنقتنع بهما ، أمّا التقوى مع القناعة فإنها مكسب عظيم. وربّ معترض هنا يقول إن الكنيسة الآن ليست كالكنيسة في مبدأ النصرانية ، إذ لم يكن للنصارى وقتئذ دولة ولا سطوة ، فأما الآن فإن عزّها يرجع إلى عز الدولة ، وإن رئيس الأساقفة الآن يلزمه أن يكون من أهل مجلس المشورة ، وأن يزور الوزراء ويكون مزورا منهم ، وأن يصنع مآدب للأعيان ويتكلف نفقات كثيرة ، فلا بدّ له والحالة هذه من رزق وافر يجري عليه ، ومن صرح وعاجلة ، وخدم وأواني فضة ونفيس أثاث. قلت إذا كان الأسقف تزوره أرباب الدولة وتدعوه إلى الولائم مع اقتصاد حاله أو بالحري مع تقشفه ، كان ذلك أدعى إلى كرامته وتعظيمه ، فأما تكلفه النفقات والولائم وغير ذلك ، فإنه شاغل له عن أداء ما يجب عليه من تعهد الرعيّة وتفقد أحوالهم ، وهذا هو أصل معنى الأسقف. فإن قيل إن أمور الكنيسة الآن قد استتبت وانتظمت ، فلم يبق حاجة إلى تكليف الأسقف أو رئيس الأساقفة بالنظر فيها والتعهد لها ، قلت إذن هو
