الإنكليز للمذاكرة والمعاملة والمطالعة والأكل والشرب ، منها ما يجتمع فيه ٣٠٠ ومنها ٠٠٠. ١ وأكثر ، ولا يدخل فيها أحد إلا بشهادة بعض من أهلها ، وأداء الدخول من ٩ ليرات إلى ٣٢ ليرة ، وفي كل سنة يدفعون أيضا شيئا لمصاريف خدمتها وفرشها وأنوارها ، وذلك من خمس ليرات إلى اثنتي عشرة ليرة. وكلها حديثة عهد بالبناء ، وهذه المحال لا يدخلها النساء ، وإذا رضي أحد من أهل هذه المواضع عن أحد من الغرباء أدخله في زمرتها إكراما له.
كنائسها العظام
وفيها عدة كنائس عظام أقدمها وستمينستر التي كانت في الأصل ديرا للرهبان الباندكتيين ، أسّست في سنة ٦١٦ ثم وسّعت وجدّدت ، وفيها تتوج ملوك الإنكليز وملكاتهم من عهد إدورد الملقب المعترف إلى الملكة فكطوريا ، وقد جلست على الكرسي الذي تتوج عليه الملوك وهو كرسي عال قديم مغشّى بالجلد ككراسي الكنائس والأديار في الزمن القديم ، خال عن الزخرفة مطلقا. وكثير من ملوك الإنكليز وأعيانهم وعلمائهم قد دفنوا فيها من جملتهم هنري الثالث ، وماري ملكة سكوتلاند ، وكنكراف الشاعر صنع له قبر فبلغت نفقته عشرة آلاف ليرة صرفت من هانرته زوجة الدوك أودتشس مالبولور ، وفيها قبر لسر إسحاق نيوطون كلّف خمسمائة ليرة وآخر لشكسبير ، ولما سئل بوب الشاعر أن يكتب تأبينه كتب ما ترجمته هكذا : «أهل بريتانيا يحبونني ويحفظون صيتي سالما عن اسم بربر أو بنصون». يعني أن هذين الرجلين كانا لا يحسنان الرثاء والتأبين مع كونهما كانا متعارضين له. ومن ذلك كنيسة صان بول ، أي مار بولس وقد تقدم ذكرها ، أول حجر وضع في أساسها كان في سنة ١٦٧٥ وآخر حجر في سنة ١٧١٠ ، وذلك بعد ٣٥ سنة في عهد أسقف واحد ، وبلغت نفقتها ٩٥٤. ٧٤٧ ليرة و ٢ شلين و ٩ بنس ، جمعت من مكس جعل على الفحم ، ولذلك يقال إنها تردّت بلباس أسود كما نراها الآن. قلت بل جميع مباني لندرة متردّية بهذا الرياش ، حتى أن مجلس المشورة مع كون البناء فيه متواصلا يظنه الناظر قد مضى عليه أحقاب من الدهر. قال وشكلها على شكل صليب
