يدي دوك دورليان في برج ، ثم بعد أن علم أنها بكر ، وأنه كان يوحى إليها فوض إليها أن تقود جيشا وتسير بهم لاستخلاص أورليان ، وكانت حينئذ تحت حصار الإنكليز ، فلما بلغت البلد ألقت خطابا بليغا على من معها من الجيش وحرضتهم على قتال الإنكليز ، فأخذتهم الحمية والحماسة ، وتقدمتهم إلى القتال وبيدها راية ، فلم تمض ساعات حتى هزمت جيش الإنكليز واستنقذت البلدة. قال في أبجدية الأوقات لما كان الإنكليز محاصرين أو رليان زعمت جان دارك بأن الله أوحى إليها أن تطردهم منها ، فقلدها شارلس الثامن تدبير الجيش ، فسارت بهم إلى الموضع المذكور وذلك في سنة ١٤٢٩ ، وضايقتهم حتى اضطرتهم إلى ترك الحصار ، واستردت منهم عدة مدن كانت تحت يدهم وهزمتهم في واقعة باتي المشهورة ، ولم يكن أحد يجد فيها محلا للوم والقذف فإنها جرحت عدة مرار.
حكي والعهدة على الراوي أنها لما كانت ذات مرة سائرة مع أبيها في بستانه وهي بنت خمس سنين أبصرت حولها نورا ساطعا في الهواء فالتفتت فرأت صورة الملك ميخائيل رئيس الملائكة ، فأوعز إليها أن تكون مطيعة لما يجب عليها ، وأن الله يحميها ، فلما سمع أبوها بذلك وكان رجلا شرسا عاملها بالعنف والقساوة حتى اضطرت إلى أن تفارقه ، وتخدم عند أرملة صاحبة فندق ، وهناك أبدت من صدق السعي والإقدام على الأعمال ما فطرت عليه ، فكانت تركب الخيل لتسقيها ، وتسافر في قضاء حاجة سيدتها من دون خوف ، وكانت في الصلاح على أعظم من ذلك ، قال المعلم سريس : إنّه كان على طلعتها سيماء الحياء والبهجة واللين مع العزم والمضاء وكان كلامها سديدا ، والعفة قرينة أعمالها كلها. ثم إنها رجعت إلى بيت أبيها بعد خمس سنين وعادت إلى رعاية ماشيته حتى بلغت ثماني عشرة سنة ، وكانت أمور فرنسا إذ ذاك على شفا جرف هار من البوار والخراب ، وكان قد بلغ الجارية ما أصاب أهل بلادها من الضيم وملكهم من الهزيمة والفشل. وفي غضون ذلك رأت ما ألمّ بمعارفها من البؤس بسبب الحرب التي وقغت في فرنوي ، فكانت تبصر رؤى وتسمع أصواتا سماوية أكثر مما كانت ترى وتسمع من قبل ، إلى أن أرجف الناس بسقوط أورليان في يد الإنكليز ، إذ كانوا وقتئذ محاصرين لها ، قال : فأبصرت الملك ميخائيل والقديستين كاترينة ومرغاريت يحرضونها على أن تخصص نفسها
