نحو ٥٠٠ ليرة ، ومع ذلك فلن ترى لسيدة الدار حليا من الماس ، أو شالا من الكشميري وهي عكس عادتنا. ومن إسرافهم أن يغطوا الدرج بالجوخ المنقوش ، أو الزرابي الفاخرة وفوقها الكتّان النفيس يدوسون عليه. ومراحيضهم في غاية النظافة والترتيب حتى إن الفرنسيسإذا ذكروا مرحاضا على هذه الصفة قالوا : إنّه مرحاض إنكليزي. وكنت مرّة ضيفا لأحد نجلائهم(١٢٦) فلمّا أصبحت طلبت الكنيف فدللت عليه وإذا هو في غاية الزخرفة والإحكام حتى إني أحجمت عن فتحه واستعماله ، وخطر ببالي حينئذ ما قاله بعض الظرفاء في نجيل أنفق على كنيف له سبعمائة درهم قد استدانها «ليت شعري ما الذي يريد أن يخرأ فيه؟».
وإجارة المسكن للغريب إنّما تكون بالأسبوع ولا بدّ أن يخبر أهل المنزل قبل خروجه بأسبوع ، فإذا علموا ذلك تهاونوا في خدمته ، وإذا استأجر أحد مسكنا في دار من مستأجر الدار وفرشه وكان المستأجر لا يؤدّي غلّة الدار إلى مالكها حقّ للمالك أن يستولي على كلّ شيء في الدار. ثم إن البناء في الأصل كان من الخشب والطين ، ثم من الآجر ، ثم من الحجارة غير المهندمة. فلمّا تمدّن الناس وتبحّروا في الصنائع صار من المرمر.
تاريخ استخدام الحجر في البناء
والبناء من الحجر عرف عند أهل صور من القديم ، ثم اشتهر عند جميع الأجيال ، ولم يعرف في إنكلترة قبل سنة ٦٧٠ وكان المحدث له راهبا اسمه بناديكتوس. وأول جسر بني منه في هذه البلاد كان في سنة ١٠٨٧. أمّا البناء من الآجر فإنّما عرف عن الرومانيين. وفي سنة ١٨٨٦ أمر ألفريد ملك الإنكليز باستعماله ، وفي سنة ١٥٩٨ استحسن تعميمه. وكان بناء لندرة إذ ذاك من الخشب غالبا. وأما الزجاج فيقال : إن أول من تعلّم صنعته هم أهل مصر فإنّهم أخذوها عن هرمس. وقال بلينيوس : بل كان اختراعه في سورية ، وكان له معامل في صور من القديم ، وقد ذكره الرومانيون
__________________
(١٢٦) في الطبعة الأولى : نجلائهم وهي جمع ناجل ونجيل ، وهو الكريم الأصل. (م).
