السيد عيسى.
وكان أمير الحاج الوزير أسعد باشا (١) ابن إسماعيل باشا (٢) عظم زاده وهذا الوزير شافعي المذهب كأبيه وعمه سليمان باشا (٣) لين العريكة ، مبارك ، لانفس ولا أنانية ، ولا يثبت لنفسه شيئا وإنما يفوض الأمور إلى الله تعالى ، إلا أن بطانته وأرباب دولته بطانة سوء وأرباب ظلم وغشم.
ولله الحمد ، ذهب الحاج ورجع سالما آمنا ، لا تعب ولا نصب ولا عطش ولا سغب (٤) ، كأن ركب الحج في أيام أعراس وليالي أعياد ، حتى إني سمعت من غير واحد ممن سافر في طريق الحج نحو خمسين عاما يقول ما اتفق لركب الحج رفاهية وراحة مثل هذه السنة ، والحمد لله على ذلك.
[خان دله]
وتليها مرحلة دله بكسر الدال والإمالة ، وحولها خان والمسافة اثنا عشر فرسخا.
[المزيريب]
__________________
(١) أطول ولاة آل العظم حكما في دمشق ، وأشدهم بأسا ، وطد السلطة في ولايته ، وعظم صيته ، وهابته العشائر البدوية فلم تجرؤ على الاعتداء على قافلة الحج الشامي ، كان شغوفا بالعمارة ، ومن منشآته قصره الكبير في دمشق الذي صير متحفا ، وتوفي سنة ١١٧١ ه / ١٧٥٧ م البديري الحلاق : حوادث دمشق ص ٣٥ ـ ٣٧ من المقدمة ، وص ١٩٩ والزركلي : الأعلام ج ١ ص ٢٩٣.
(٢) من آل عظم ، الأسرة التي توارثت الحكم في دمشق أجيالا عدة ، ولد في دمشق سنة ١١١٣ ه / ١٧٠١ م ، وتقدم في خدمة الدولة العثمانية فحكم في المعرة أولا ، ثم انتقل منها إلى حماة وحمص ، فطرابلس ، إلى أن أصبح واليا على دمشق سنة ١١٣٧ ه / ١٧٢٥ م ، وأعطي لقب (وزير) فحكمها مدة ست سنوات ثم عزل.
(٣) أخو إسماعيل باشا العظم ، تولى صيدا فدمشق سنة ١١٤٦ ه / ١١٤٦ م ، ثم نقل إلى مصر حيث أراد الإيقاع بأمرائها من المماليك ، فأعيد إلى دمشق سنة ١١٥٤ ه / ١٧٤١ م ، حيث لبث فيها واليا حتى وفاته سنة ١١٥٦ ه / ١٧٤٣ م. ومن مآثره حمايته للحاج الدمشقي. البديري : حوادث ص ٣٤ ـ ٣٥ من المقدمة.
(٤) السغب : الجوع.
