هذا لأمر خير لي في معادي لما اتحمل من جفوتهم وغلظتهم فيضاعف أجري ويمحى وزري ، لما بلغني عنه ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أنه قال : (أفضل الأعمال أحمزها) (١) ، اي أشقها وأصعبها على النفس ، فصبرت تحصيلا لكثرة (١٦٥ أ) الأجر ، وتحملت قدر استطاعتي ، وكان جمّالنا الرجل الصالح الدين اللين الحاج علي بدور الحلبي ، وهذه الصفة لا توجد في أحد من الجمالة التي يكرون الحجاج سواه ، لأنهم كلهم لا دين ولا مروءة ولا رحم ولا ديانة ولا أمانة ، بل إنهم يؤذون الحجاج ، ويسعون في أخذ أموالهم إما سرقة وإما استقراضا ولا يؤدونه ، لكن الجمالة الحلبية أهون وأسهل من الجمالة الشامية.
وممن كان في ركب الحاج من عوارفنا سيدنا السيد الحسيب النسيب السيد طالب الرفاعي البصري من أولاد سيدي الشيخ أحمد الرفاعي ـ قدسسره ـ والشيخ رفيقنا السيد عبد الوهاب الموصلي الإمام بجامع نبي الله جرجيس ـ على نبينا وعليه الصلاة والسلام ـ والسيد الحسيب السيد يونس ابن الشيخ إبراهيم الأدهمي ، وصاحبنا الحاج محمد بن هاشم الحديثي ثم البغدادي نزيل حلب ، والسيد أبو المواهب مفتي الشافعية بحلب ، والشيخ طه الجبريني الحلبي ، والشيخ إسماعيل العجلوني الدمشقي شارح البخاري ، والسيد يحيى مفتي الموصل (٢) ، والحاج محمد بن قاسم البصري ، والحاج يوسف مولى الحاج نعسان الحلبي ، والسيد علي ابن السيد مراد الدمشقي ، والشيخ سليمان الدمشقي شيخ الأحباء في المحيا (٣) ، والسيد أحمد جابي (١٦٥ ب) الوقف السناني (٤) ، وولده النجيب المجد المحصل
__________________
(١) لم أجده في الصحيحين وسنن الترمذي والنسائي وداود وابن ماجه ومسندي أحمد والدارمي.
(٢) هو السيد يحيى بن فخر الدين الحسيني الأعرجي المفتي الموصلي ، أخذ العلوم على علماء مدينته ، ثم حج حجته التي رافق بها المؤلف فاجتمع في حلب بعلمائها ، وكذلك في الشام والحرمين ، وصفه محمد أمين العمري بقوله «كان له الجاه الكبير ، والشأن النبيه ، والقبول التام عند رجال الدولة ، وملوك آل عثمان ، وأقبلت الدنيا عليه فكثرت صدقاته وتواترت خيراته (منهل الأولياء ج ١ ص ٢٤٠ والمرادي : سلك الدرر ج ٤ ص ٢٣٣)
(٣) المحيا : الموضع الذي يحيا فيه ، والحياة.
(٤) أي وقف والي دمشق سنان باشا وقد أشير إليه من قبل.
