علي بن مصطفى البغدادي الموقت بأموي حلب ، بعد صلاة الجمعة ، ثامن شوال من شهور سنة ١١٥٧ (١) مصليا (١٦٤ ب) ومسلما.
وقد التمس مني الشيخ الصالح الحافظ لكتاب الله الشيخ إبراهيم الدمشقي الإمام بمدرسة سليمان باشا أن أسمعه حديث الرحمة مسلسلا ، فاسمعته إياه على حسب ما طلب ، وأجزته به وبسائر مروياتي ، وفقنا الله وإياه صالح العمل. وممن جاء لوداعنا إلى المرجة (٢) السيد أحمد بن نقطة ، وولدنا الشاب الصالح ، ذو الوجه الصبيح والسعد الراجح ، الشيخ علي الكرجي الأصل.
[خان ذي النون]
وكان خروجنا من دمشق الشام متوجهين إلى بيت الله الحرام ضحى يوم الأربعاء العشرين من شوال (٣) ، فنزلنا خان ذي النون ، وبعضهم يقول : خان يونس. وهو خان عنده نهر جار عذب ، والمسافة أربعة فراسخ ، وكان عديلنا في شق المحمل رجل من أكراد بدليس اسمه حسن بن بابير ، وجميع الذين كانوا في الخيمة التي كنت فيها أكراد ، ومن طبعي أني أبغض الأكراد لأنهم غلاظ شداد جفاة لا عقل ولا كمال (٤) ، فسلمت أمري إلى الله ، وتيقنت أن
__________________
(١) الموافق ١٣ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ١٧٤٤ م.
(٢) حي عرف باسمه هذا لأنه كان جزءا من مرج أخضر يحيط به فرعا نهر بردى عند العقرباني ، ولذا فقد عرف أيضا ، قبل إعماره ، بالجزيرة ، أو بين النهرين ، وقد أصبحت المرجة ساحة منذ بداية القرن العشرين ، ينظر عفيف بهنسي : الشام لمحات آثارية وفنية ، بغداد ١٩٨٠ ، ص ١١٧.
(٣) الموافق ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر) سنة ١٧٤٤ م.
(٤) لا يقصد المؤلف هنا الأكراد مطلقا ، فإنه سبق أن أشار إلى عدد من علمائهم الفضلاء الذين التقى بهم في أثناء رحلته وأثنى على بعضهم ، وأورد أسماءهم التي وردت في إجازات غيرهم من العلماء ، وبالتأكيد فإنه يعني هنا من لم تهذبه الحضارة والثقافة ممن شاء القدر أن يقضي أيام طريق الرحلة بصحبته ، أمثال (بابير) هذا ، فهو بهذا يميز الكردي المثقف المتمدين عن الكردي الريفي الخشن ، على نحو ما ميز القرآن الكريم بين العرب ، بوصفهم أمة متحضرة وبين الأعراب الذين كانوا على البداوة عهد ذاك.
