وجاءني (١) من ولدي الكبير الشيخ عبد الرحمن كتاب :
ثم يهدي سلاما صدر من قلب لض (٢) بالنوى ، وتحيات نطق بها لسان الشوق لا عن الهوى ، إلى مولاي ووالدي النحرير ، والهمام الإمام الكبير ، رب الفضل وأهله ، ورئيس النبل قد عز أمثال مثله ، حفظه الله من طوارق الزمان ، وبوائق الحدثان (٣) ، آمين (٤) أما بعد ، فإنا نحمد إليك الله ، ولا نشكر إلا إياه ، لم يمسنا سغب ولا نصب ، بل أكلنا النعيم الناعم ، وأكثر فاكهتنا القثاء مع الرطب ، هذا مع القحط الذي لا يوصف ، والجدب الذي لم يكن (١٥٧ أ) قبل يعرف ، والحمد لله كيلنا زائد كثير ، وبرنا وافر غزير ، والحمد لله على ذلك ، إلى آخر كتابه (٥).
وجاءني كتاب من ولدي الأصغر أبو السعود محمد صورته : إن أشرف ما تتوج به المفارق والرءوس ، وأبهى ما تبتهج به المهارق والطروس (٦) ، وأبهى ما ينظم في سلوك السطور ، من الدرر الباهرة لدرر النحور (٧) وأبهى ما يرقم في صكوك الصدور ، من الغرر المضاهية للآلىء البحور ، تحيات نظمت لإخلاص عقودها ، وتسليمات رقمت بطرز اختصاص برودها ، تشققها (٨) الأدعية على ألسن المقربين تتلى ، وتشيعها الأثنية التي في مناص (٩) الكروبيين (١٠) تجلى ، مرفوعة في الموقف الأعظم ، متلوة في المستجار والملتزم ، بأن
__________________
(١) في ب (وأتانا).
(٢) لض : أكثر من الالتفات يمينا وشمالا.
(٣) في ب (طوارق الحدثان وبوارق الزمان).
(٤) ليس في ب (آمين).
(٥) في ب (الخ).
(٦) المحابر والورق.
(٧) في ب (الدر النحور).
(٨) شقق الكلام : أخرجه أحسن مخرج ، وفي ب (تشفعها).
(٩) المناص : الملجأ والمفر.
(١٠) الكروبيون : من الملائكة.
