يديم الله للعلم وأهله ، ويبقى الفرع (١) وأصله (٢) ، بقاء مولانا الأستاذ الأعظم ، والملاذ الأعصم (٣) ، والجهبذ النقاد ، والكوكب النفاد (٤) ، عالم الإسلام على الحقيقة ، الجامع للشريعة والطريقة ، الأمجد المحترم ، والدنا المكرم ، لا زال منتصبا للتدريس والتأليف ، وكل فن له صاحب وأليف ، آمين ، من عبد اكتفى عن المشاهدة بالخبر ، وبالإنابة عن الأيدي بتقبيل الأثر (١٥٧ ب) لا يوصف شوقه ، ولا يبرد حرقه ، لكم من الداعين في سائر الأوقات ، ودبر الصلوات ، فالمرجو الدعاء ببيت الله الحرام ، ولدى زيارة النبي عليه الصلاة والسلام.
وجاءني منه كتابان آخران ضيق الوقت منع من كتابتهما.
وجاء من ولدي الشيخ عبد الرحمن كتاب يثني فيه على علماء حلب ، إلا أنه لم يصل إليهم ، لأنه ورد عليّ وأنا في دمشق الشام ، وصورته (٥) : الأذن تعشق قبل العين بعض الأحيان ، والمستوصف مستغن بالخبر عن العيان :
فالمملوك مشتاق لم تساعده الأقدار ، ولم يقض الله برؤيتكم وكل شيء عنده بمقدار ، فالله أسأل أن يطوي من البين شقة البين ، ويكحل ما يمتد الاجتماع منا العين ، بسادة ترافعت حضراتهم على السماك ، وتقاعست دونها الأفلاك ، من تفردوا في جمع العلوم ، وتوحدوا بمعرفة المنطوق والمفهوم ، فلله درهم من رجال جديرون بأن تشد إليهم الرحال ، اقتطفوا أزهار البلاغة ببنان (١٥٨ أ) الأفكار ، وكرعوا من أنهار البراعة بكاسات (٦) الابتكار ، فلو أبصرهم المتنبي لترك سفاسف قرآنه ، وأخذ بمدحهم واعتد بشانه ، ولساعده
__________________
(١) في ب (الفروع)
(٢) في ب سقطت (وأصله) وبعدها (وأصلح بقاء مولانا).
(٣) أعصم من الشر : التجأ وامتنع.
(٤) نفد الشيء : فرغ وانقطع وفني.
(٥) سقطت من ب (الشام وصورته).
(٦) كذا في النسختين ، ولعلها (آت).
