الحنفي عن الشيخ علي العقدي ، والحديث والأصول والعربية والمنطق والكلام عن الشيخ منصور ، والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي ، والشيخ أحمد الملّوي. واستجزت لأولادي المذكورين غير مرة ، فأجازهم بجميع مروياته ، ثم إني استجزته فأبى إلا أن أجيزه ، فأجزته ثم أجازني ، وروى لنا حديث الرحمة (١) ، وهو أول حديث سمعته منه. وروى لنا (يرحمكم) مرفوعا ومجزوما ، وقال لي : فيه روايتان ، (١٤٩ ب) الرفع والجزم (٢).
وروى لنا حديث (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار) ، وقال : إنه من ثلاثيات البخاري (٣) ورواية شيخنا الشيخ منصور (في النار) في الظرفية ، ورواية ابن سالم (بمن). وسألته الدعاء فدعا لي ـ حفظه الله ـ وسبب قدومه إلى دمشق أنه أراد السفر إلى الحج فلم بتيسر له وابتلى ـ عافاه الله ـ بالصمم فلا يسمع إلا الصوت العالي ، وأكثر المخاطبة يفهمها بالقرينة والإشارة ، جعله الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وممن لازمنا ملازمة التلميذ ووالفنا موالفة الولد لوالده الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى ابن الشيخ محمد العجلوني ، فلم يزل ملازما لي ويسألني عن ما أشكل عليه من دروسه حتى كتبت على عبارة الفاكهي في شرح القطر (٤) حيث قال :
والفعل ما دل على معنى في نفسه واقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعا. وبيّنت فساد هذا التعريف من وجوه ، ولم يزل يقول : والله إنه ليصعب عليّ مفارقتك ، وإذا خطرت ببالي
__________________
(١) ونصه (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله).
(٢) أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو ، سنن ، كتاب البر والصلة ، الحديث ١٨٤٧ (يرحمكم) وأخرجه عن أبي موسى عبد الله بن قيس ، السنن ، كتاب الأدب ، الحديث ٢٦٦٣ (يرحمكم).
(٣) أخرجه البخاري عن سلمة بن عمرو ، الجامع الصحيح ، كتاب العلم ، الحديث ١٠٦.
(٤) الفاكهي هو أحمد بن جمال الدين عبد الله بن أحمد بن علي شهاب الدين المكي ، المتوفّى سنة ٩٧٢ ه / ١٥٦٤ م ، وقد شرح كتاب (قطر الندى وبل الصدى) لعبد الله بن يوسف بن هشام النحوي ، المتوفّى سنة ٧٦٢ ه / ١٣٦٠ م ، وعنوان الشرح (مجيب الندا في شرح قطر الندى).
