جليل تحيط به البساتين من جوانبه الأربعة (١) ، في وسط صحنه بركة ماء واسعة فيها خمس فوارات ، وفيه مطبخ يطبخ فيه الطعام ، وله حجر متعددة ، سقوفها قباب مطلية بالرصاص ، وكذا قبة الجامع ، وله منارتان حسنتان ، والحاصل أنه جامع من عجائب الدنيا إلا أن مصلاه صغير ، صلينا فيه الجمعة سادس عشر رمضان ، ويتصل به مدرسة السليمانية ، وهي ذات حجر كثيرة ، في صحنها بركة ماء عشر في عشر ، ذات فوّارات خمس ، وموضع التدريس قبة واسعة تفتح شبابيكها على البساتين من الجوانب الأربعة (٢) وجميع قباب الحجر وسطوحها مصفحة بصفائح الرصاص ، بحيث إن الرصاص الذي فيها يقاوم (٣) مالا عظيما لا يحصى ، وسمعت ممن جاب البلاد أنه قال : ما في مملكة آل عثمان مثل هذه المدرسة ، ولا عيب فيها سوى أن أصوات العلم فيها خامدة ، ولا يصرف عشر العشر من أوقافها ، وإنما يأكله (١٤٩ أ) الجهلة ، نعوذ بالله من ذلك.
وممن زارنا ، ونحن في مدرسة سليمان باشا ، الشيخ المعمر الفاضل ، الناسك الكامل ، ذو التحقيقات الباهرة ، والتدقيقات الزاهرة ، سيدي الشيخ عبد الغني الصيدوي مفتي الحنفية بصيدا ابن الشيخ العالم الشيخ رضوان ـ عليه الرحمة والرضوان ـ المفتي بها قبل ولده ، واجتمعنا به أيضا في دعوة أخينا السيد الشيخ عبد الرحمن الطرابلسي الإمام بالدرويشية (٤) للجماعة الحنفية ، وحصلت بيننا وبين الشيخ عبد الغني المذكور مذاكرات في علم الفقه والمنطق والبيان ، فإذا هو رجل فاضل ، وعالم عامل ، حتى قيل إنه مظنة الكرامة ، حصل غالب علمه في الجامع الأزهر [حيث] مكث فيه إحدى عشرة سنة ، أخذ الفقه
__________________
(١) في النسختين (الاربع).
(٢) في النسختين (الاربع).
(٣) يريد : يقوم بمال.
(٤) انشأه درويش باشا بن رستم باشا الرومي ، وكان قد تولى دمشق سنة ٩٧٩ ه / ١٥٧٤ م ، ويقع في مدخل حي القنوات الشرقي ، مقابلا لمدخل سوق الحريقة ، ولا يزال قائما.
