يعتريني البكاء [و] وددت أني لا أفارقكم ففراقكم أشد علي من فراق روحي ، وأتمنى أن تكون لي شيخا لأن هذا التقرير ما وجدته عند (١٥٠ أ) غيرك. وأضافني في بيته وكتب ورقة يودعني فيها وقال : لتكن عندك فإذا رأيتها تذكرني. وهذا أبو الحسن عمره أربع عشرة سنة له محيا زاهر ، وجمال باهر ، ما وقع نظري على أحسن منه ، وهو فريد الجمال في دمشق مع أن حسن تلك الأقطار مشهور اشتهار الشمس في رابعة النهار. ولما خرجت ودعني إلى الخيام وعيناه تذرفان بالدموع ويقول : ليتني لم أعرفك ، وفقه الله لصالح العمل آمين.
وزرت قبر سيدي معاوية الأصغر (١) وقبر ابن الجوزي (٢) ، وقبر بهلول المجذوب (٣) ، وقبر الصابوني (٤). ولما دعاني السيد أحمد بن نقطة إلى بيته حدثني أن في دارهم الشهداء الشرفاء الثلاثة ، وأنه لما عمروا الدار كشفوا عنهم فإذا هم لابسوا دروعهم وواحد منهم على نحره خنجر من خناجر المشركين رضياللهعنهم.
__________________
(١) هو معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٤ ه / ٦٨٤ م ، فمكث أربعين يوما ، أو ثلاثة أشهر ، ثم توفي فدفن بدمشق.
(٢) هو قبر شمس الدين أبي المظفر يوسف قز أوغلي بن عبد الله البغدادي ، والمعروف بسبط ابن الجوزي ، المتوفى سنة ٦٥٤ ه / ١٢٥٧ م ، مؤرخ جليل ، له كتاب (مرآة الزمان) في التاريخ ، وغيره ومدفنه بجبل قاسيون ، وكانت عليه دكة ولوح وحجر كتب عليه اسمه ، وسنه ، وسنة وفاته ، محمد حرز الدين : مراقد المعارف ، النجف ١٩٦٩ ، ج ١ ص ٣٤١.
(٣) لا شك أنه غير بهلول بن عمرو المعاصر للرشيد ، المتوفى سنة ١٩٠ ه / ٨٠٦ م ، والذي وردت أخباره وطرائفه في كتب التاريخ والأدب ، فإنه دفن ببغداد ، في الجانب الغربي منها وما زال قبره ظاهرا.
(٤) هو محمد بن علي بن محمود الصابوني ، حافظ ، مؤرخ تولى مشيخة الحديث النورية بدمشق ، وتوفي سنة ٦٨٠ ه / ١٢٨٢ م ، وقبره بسفح قاسيون. الذهبي تذكرة الحفاظ ج ٤ ص ٢٤٧ وكتابه (تكملة إكمال الإكمال) بتحقيق مصطفى جواد ، ص ٤٠ من مقدمة المحقق.
