ورجعنا من الصالحية على طريق شجر الآس (١) ، فمشينا نحو (١٣٧ ب) فرسخ بين البساتين ، فيا لله ما ألطف تلك البقاع ، وما أوفر أشجارها إلا أنها وقعت لأناس أكثرهم من نوع البقر ، وسبب ذلك ـ على ما قيل ـ أنهم مبتلون بالحلف بالطلاق كذبا ، فتأتي أولادهم على هذه الصفة المذكورة ، لأنهم ليسوا أولاد نكاح صحيح ـ أعاذنا الله من سوء العاقبة ـ وكل ما سمعت عني في ذم أهل دمشق فهو محمول على الغالب ، وإلا ففيهم أناس أهل عفاف وإنصاف وديانة وأمانة وصيانة ورفقة ولين جانب وكرم وغير ذلك.
وممن زارني الشيخ إسماعيل العجلوني شارح البخاري ، جاء وأنا إذ ذاك مستقر في مدرسة سليمان باشا (٢) ، فرآني نائما ، فما استحسن إيقاظي ، وجلس عند باب الحجرة ثم ذهب وقرضت على شرحه للبخاري المسمى بالفيض الجاري ما صورته : الحمد لله الباري على إنعامه الفيض الجاري ، قوّى الضعيف المنقطع الغريب فأصبح عزيزا موصولا ، وأهله بصحيح النية للعمل الحسن فكان بتواتر إحسانه المرسل مشهورا مأهولا ، وشفى جرح اضطرابه بتعديل اعتقاده فلم ير بعد مضطربا معلولا ، وأفاض (١٣٨ أ) عليه مسلسل رفده الذي ناف على الغوادي والسواري ، والصلاة والسلام على المرفوع ذكره ، المسند شرفه وفخره ، المعنعن بطهارة الأصلاب نجره (٣) ، المديح من الطرفين نسبه ، السامي على الدراري ، وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء من غير تلبيس ، وأعلام الاقتداء الموقوف عليهم الهدي النفيس ، وحافظي الشريعة عن الشاذ المشهور المنكر ، فلا إيهام ولا تدليس ، فتابعوه صلىاللهعليهوسلم متابعة شواهدها ظاهرة على الشموس في ذروة المجاري ، وعلى من اقتفى آثارهم
__________________
(١) في ب : آناس.
(٢) هو والي دمشق سليمان باشا آل العظم ، تولاها مرتين ، الأولى من سنة ١١٤٦ ه إلى ١١٥١ (١٧٣٣ ـ ١٧٣٨ م) والثانية من ١١٥٤ إلى وفاته سنة ١١٥٧ ه (١٧٤١ ـ ١٧٤٤ م) وخلفه ابن أخيه إسماعيل باشا العظم.
(٣) النجر : الأصل والحسب.
