المكودي (١) ، وتلطش (٢) ابن جني (٣) لو سمع تقريره سيبويه (٤) لعض بالنواجذ عليه ، ولو عاصره السعد (٥) والجرجاني (٦) لكان الأول وأحدهما الثاني ، فلله دره كم نثر في الشهباء درا ، ونظم عقود علوم صارت له ذخرا ، وأنعم الأذان فضلا ، وأزال بقدومه عن أهلها جهلا ، وبين أن في الزوايا خبايا ، وأظهر أن الفضل من أعظم العطايا امد الله ظلال حياته ، وأمدنا بوافر بركاته ، كما أنه أنعم بذلك البرد (٧) المحبر ، بل العقد المجوهر ، الذي سمطه (٨) سحر البيان ، ودره على غاية الإتقان ، فحق له أن يقلد به الأعناق ، ويقع على تفرده الاتفاق ، فعرض به العبد في المواكب ، وهز من طرب به المناكب ، وبلغ كل ندب (٩) منه سلامه ، واستحسن كل أديب نظامه ، وكل واحد منهم على انفراده يخص المولى بأنواع التحية البهية ، وأجناس الأدعية المرضية ، خصوصا الفاضل الكامل ، زين (١٣٠ ب) الدروس والمحافل ، جناب أخينا المكرم الشيخ طه ، فإنه مقيم على وده ، حالتي قربه وبعده ، غير أني فهمت منه نوع عتاب ، بعدم تخصيصه بكتاب ، وهو واصل إليكم فاعتذر بالذي تراه عذرا ،
__________________
(١) إشارة إلى عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي الفاسي المالكي ، المتوفى سنة ٨٠٧ ه / ١٤٥٥ م ، من كبار علماء النحو والصرف واللغة. ومن أعماله (شرح ألفية ابن مالك) و (التعريف في التصريف). السخاوي : الضوء اللامع ج ٤ ص ٩٧ وكحالة : معجم المؤلفين ج ٥ ص ١٥٦.
(٢) لطش : ضرب
(٣) عثمان بن جني الموصلي ، من علماء العربية النابهين ، له (سر الصناعة وأسرار البلاغة) و (شرح ديوان المتنبي) و (شرح كتاب القوافي للأخفش) وغير ذاك ، توفّي سنة ٣٩٢ ه / ١٠٠١ م. الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ج ١١ ص ٣١١.
(٤) عمرو بن عثمان سيبويه ، نحوي شهير توفي سنة ١٨٠ ه / ٧٩٦ م.
(٥) يريد سعد الدين التفتازاني وقد تقدم التعريف به.
(٦) يريد السيد الشريف الجرجاني وقد تقدم التعريف به.
(٧) البرد : الثوب المخطط.
(٨) في ب (سخطه) والسمط هو الخيط ما دام اللؤلؤ منتظما فيه.
(٩) الندب هنا : السريع إلى الفضائل.
