كبير واسع ، وفي باطنه خان آخر فيه بركة ماء أكثر من عشر في عشر ، وفيه أيضا خان آخر للشتاء ، وفيه مراحيض يجري الماء إليها بسواق فيسوق النجاسات ، وفي صحن المراحيض بركتا ماء جار ، وفي الخان جامع كبير.
يخطب فيه ، وله والجوامع المتقدمة منارات ، صليت فيه ، وجمعت بين الظهر والعصر جمع تقديم ، ونويت الاعتكاف فيه.
وفي هذا الخان قلعة صغيرة وخانقاه يصنع فيها طعام للمسافرين ، واليوم إنما يطعمون الظلمة ، وللمتولي (١٢٥ ب) بيت فوقاني ذو شبابيك تطل على البر والبساتين ، مفرح في غاية حسن الموقع (١) ، وقف جميع ذلك سنان باشا (٢) رحمهالله تعالى.
[دمشق]
وتليها مرحلة دمشق. دخلناها ضحى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان (٣) ، والمسافة تسعة فراسخ.
ونزلنا في دار سيدنا ورفيقنا في الطريق الحاج مصطفى بكداش الحلبي ثم الدمشقي ، وهو الذي أوصاه فينا في حلب إسماعيل آغا ميرو زاده (٤) فأكرمنا في الطريق غاية الإكرام ، وأعزّنا فوق ما يرام منذ خرجنا من حلب إلى دمشق ، فما أحوجنا إلى أكل وشرب في الطريق ، بل إنه يطعمنا الأطمعة الفاخرة ، وكلما وجد من المأكولات في المراحل اشتراه لنا ، وأطعمنا إياه ، وخدمنا بنفسه وولديه النجيبين السعيدين الأمجدين سيدي ذي المفاخر محمد شاكر ، وسيدي ذي الطبع الباهر الأعز عبد القادر ، وبأخيه الأنجب الأكرم السعيد
__________________
(١) في ب (في غاية الحسن).
(٢) والي دمشق من سنة ٩٩٤ إلى ٩٩٧ ه / ١٥٨٥ ـ ١٥٨٨ م ، شغل منصب الصدارة العظمى في الدولة العثمانية وتولى ولايات عربية مختلفة أبرزها حلب ومصر ، وله أعمال عسكرية مهمة في اليمن وتونس ، كما أثرت عنه أعمال عمرانية كثيرة ، منها ما يصفه المؤلف ، توفي سنة ١٠٠٤ ه / ١٥٩٥.
(٣) الموافق ٢٩ أيلول (سبتمبر) ١٧٤٤ م.
(٤) في نسخة ب : مير زاده.
