هذا ما بنى حامي الدفاتر الديوانية (١) السلطانية مراد جلبي
وهذه (٢) البلدة وحشة كأهلها ، وكان نزولنا عند قبر أبي العلاء المعرّي الشاعر المشهور.
[كتف العاصي]
وتليها مرحلة كتف العاصي ، وهو نهر عذب الماء في غاية الصّفاء ، نزلنا شرقيه في مكان يسمّى بالمحروقة ، لأنه يحرق الجص ثمّة. وقربنا رحى تدور على العاصي وناعورة خربة ، وسمّي بالعاصي لأنه يجري على عكس الأنهار ولأنها (٣) كلها تجري من الغرب نحو الشرق ، وهو بالعكس ، فكأنه عصاها ولم يوافقها ، هذا هو المشهور في وجه التسمية ، وأحسن من ذلك ما ذكره لي صاحبنا الحاج مصطفى بكداش أنه سمّي بالعاصي لأنه لا يفيض على وجه الأرض «١١٣ ب» وإنما يخرج ماؤه بالتكلف ونصب آلة كالنواعير مثلا ، فكأنه عصى فلم يخرج على وجه الأرض ، قلت : ويؤيد ذلك قوله صلىاللهعليهوسلم : نهران مؤمنان ، ونهران كافران ، أما المؤمنان فالنيل والفرات ، وأما الكافران فدجلة وجيحون (٤). قال الشّراح : شبّه النهران الأولان بالمؤمن لنفعهما كالمؤمن ، والأخيران (٥) بالكافر لعدم نفعهما ، وإنما يخرج ماؤهما (٦) بآلة كدالية وناعورة (٧) ، ثم رأيت العاصي في مرحلة الرستن يجري من الغرب إلى الشرق ، فتحقق أن منبعه نحو الغرب ، وإنما يرى في بعض الأماكن جريانه من الشرق نحو الغرب لتعوّج مجاريه في بعض الأراضي ، فيظن الرائي له أنه كذلك من منبعه
__________________
(١) في ب سقطت (الديوانية).
(٢) في ب (وهي).
(٣) في ب (أنها).
(٤) أخرج أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : نهران ظاهران ، ونهران باطنان .. أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات (المسند ، رقم الحديث ١٢٣١٢).
(٥) في ب (والآخران).
(٦) في ب سقطت (ماؤهما).
(٧) في ب (ناعور).
