والذبابات (١) مكان بعينه ، وأم أوعال (٢) هضبة بعينها ، والكثب / القريب ، وينكب : يجور ، وفي (نحى) ضمير يعود الى حمار وحش ذكره. وقوله : (نحى الذبابات) يعني أنه مضى في عدوه ناحية من الذبابات ، فكأنه نحاها عن طريقه ، وهي عن شماله في الموضع الذي عدا فيه بالقرب من الموضع وليست ببعيدة.
وأم أوعال من الموضع الذي عدا فيه (كها) كالذبابات منه أو أقرب اليه منها. والضمير الداخل عليه الكاف ، هو ضمير الذبابات ، والهضبة التي هي أم أوعال هي عن يمينه مثل الذبابات عن شماله.
وقوله : (غير ما إن ينكبا) يقول : هما عن يمين طريقه وشماله ، ومقدار ما بين كل واحد من الموضعين وبين طريقه متقارب ، إلا أن يجور في عدوه فتصير الذبابات ـ إن مال إليها في العدو ـ أقرب من أم أوعال ، وإن مال في العدو إلى أم أوعال ، صارت أقرب إليه من الذبابات.
و (أم أوعال) رفع بالابتداء ، و (كها) خبرها.
[قولهم (ليتي) ضرورة]
٤٠٠ ـ قال سيبويه (١ / ٣٨٦) في باب الضمير : «وقد قالت الشعراء (ليتي) إذا اضطروا ، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا : الضاربي». يريد أنهم اضطروا الى حذف النون التي تكون مع الياء التي هي ضمير المتكلم. قال زيد الخيل الطائي :
__________________
(١) لا وجود له في كتب البلدان والأماكن لدي. وفي معجم البلدان (٣ / ٣) : ذبابة ـ بلفظ واحدة الذباب ـ : موضع بأجأ. فإذا قرأناها بالنون فلعل الشاعر جمعها على (ذنابات) ليقيم البيت ، إذ لا وجود لغير (الذنائب) جمع ذنابة وهي ذنابة الوادي. في : الجبال والأمكنة ٩٧ والبكري ٣٨٥ موضع بنجد ، وهو في معجم البلدان ٣ / ٧ ثلاث هضبات بنجد حيث يوجد (أم أوعال).
(٢) هضبة في ديار بني تميم ، يقال لها أم أوعال وذات أوعال. انظر الجبال والأمكنة ١٠١ والبكري ١٣١
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
