متصلا بالرحلة. وهو مثل قولهم : سرت حتى أدخلها ، إذا كان السير والدخول قد وقعا جميعا فيما مضى ، والدخول متصل بالسير ، كأنه قال : سرت فدخلت ، وإنما استعمل المستقبل في هذا الموضع على حكاية الحال الماضية ، وهي بمعنى : سرت حتى دخلتها.
قوله : فأوردها : يعني راحلته ، والجمام : جمع جمّة ، وهو الماء المجتمع في البئر ، والواحد جمّة وهو الماء المجتمع. والأجن : تغير الماء واصفراره ، والصبيب : شجر يصبغ به ، وقيل : إنه تخضب به الرؤوس. شبّه لون الماء بلون الحناء والصبيب. وترادى : تراود ، أي يعرض عليها الماء مرة بعد مرة ، حتى تشرب من هذا الماء المتغير.
فإن تعف : أي تأبى نفسها أن تشرب منه ـ يقال : عفت أعاف ـ فإني أجعل مكان التندية أن أشد عليها الرحل وأركبها وأسير. والمندّى والمتندّى والتندية واحد ، وهو أن تترك الناقة ترعى حول الماء ساعة ثم تجيء وتشرب الماء.
ويروى : (تراد على دمن الحياض) أي يراد منها أن تشرب من الدمن الذي في الحياض. والدمن : البعر والسّرجين (١) وما أشبه ذلك. وإنما يريد أنها يراد منها أن تشرب ماء الدمن ، وهو الماء الذي سفت عليه الريح الدمن فاختلط به.
[نصب المضارع بعد واو المعية]
٣٨٠ ـ قال سيبويه (١ / ٤٢٥) في الجواب بالواو : «لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فلو أدخل الفاء هاهنا فسد المعنى».
وهذا صحيح لأن الفاء لو دخلت في ذا الموضع ، لصار المعنى : إن أكلت
__________________
(١) السرجين والسرفين معربا سركين وهو الزبل. القاموس (السرجين) ٤ / ٢٣٤
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
