وتقول : «سرت حتى يعلم الله أني كالّ. فالفعل هاهنا منقطع من الأول ، وهو في الوجه الأول الذي ارتفع فيه ، متصل كاتصاله به بالفاء ، كأنه قال : سير فدخول».
أراد سيبويه أن الفعل المرتفع بعد (حتى) يقع على وجهين : أحدهما أن الفعل الواقع بعدها وقع ومضى قبل وجوب الإخبار. والوجه الآخر أن الفعل الذي قبل (حتى) قد مضى ، والفعل المرفوع بعدها ثابت في حال الإخبار ، ويكون الفعل المتقدم سببا لوقوع الفعل الذي في الحال.
وسيبويه يجعل (حتى) في الوجه الأول ـ الذي الفعل فيه قد مضى وانقضى ـ بمنزلة الفاء ، وأن الفعل الذي بعد (حتى) متصل بالفعل الذي قبل (حتى) وقد مضيا جميعا. والثاني بعد الأول متصل به كاتصال ما بعد الفاء في العطف بما قبلها.
وقال علقمة بن عبدة :
|
فأوردها ماء كأنّ جمامه |
|
من الأجن حنّاء معا وصبيب |
|
(ترادى على دمن الحياض فإن تعف |
|
فإن المندّى رحلة فركوب) (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه عطف ركوبا على (رحلة) بالفاء. وجعل الركوب
__________________
(١) ديوان علقمة ق ١ / ٢٢ ـ ٢٣ ص ١٤ من قصيدة قالها يمدح الحارث بن جبلة الغساني. وجاء في صدر الأول (فأوردتها) وفي صدر الثاني (تراد على ..) ورويا للشاعر في : شرح اختيارات المفضل ق ١١٩ / ١٦ ـ ٢٣ ج ٣ / ١٥٨٥ كما رويا متفرقين : فأولهما في : اللسان (صبب) ٢ / ٦ و (سدم) ١٥ / ١٧٦ و (أجن) ١٦ / ١٤٥ وثانيهما في : المخصص ٧ / ١٠٠ واللسان (رنب) ١ / ٤١٨ و (رخل) ١٣ / ٢٩٧ و (دمن) ١٧ / ١٥ و (ندى) ٢٠ / ١٩٠
(٢) ورد الشاهد في : سيبويه ثانية ١ / ٤١٦ والكامل للمبرد ٣ / ٣٤ والمقتضب ٢ / ٣٩ والنحاس ٨٩ / أوالأعلم ١ / ٤١٤ والكوفي ٦ / ب و ١٦٢ / ب و ٢٣١ / أ.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
