والنهي ، لأن فيها معنى الأمر والنهي : «وأما قول عمرو (١) بن عمار الطائي :
|
(فقلت له : صوّب ولا تجهدنّه |
|
فيدنك من أخرى القطاة فتزلق) (٢) |
فهذا على النهي كما قال : لا تمددها فتشققها».
هذا البيت في قصيدة تنسب إلى امرىء القيس ، وتنسب إلى رجل من طيىء. وقيل : إن قائلها هو : عبد (٣) عمرو بن عمار الطائي.
والشاهد (٤) فيه أنه عطف (فيدنك) على (تجهدنه) وكذا عطف (فتزلق) ولم يجعل هذين الفعلين منصوبين على الجواب بالفاء ، ولو نصبا لكان نصبهما حسنا ، ويكون بمنزلة قول القائل : لا تشتم زيدا فيؤذيك ، ولا تسبّ عمرا فيضربك.
فإن قال قائل : قوله (لا تجهدنه) نهي ، وقد نهى الغلام الراكب للفرس أن يجهده في العدو ، وهذا معنى صحيح ، والإدناء هو فعل الفرس ، فكيف نهى الغلام عنه ، وعطف على فعل الغلام ما لا يدخل في النهي؟ قيل : هذا سائغ كثير في الكلام ، المعنى أنه نهى الغلام عن فعل يؤدي إلى أن يدنيه الفرس من أخرى القطاة. وهذا مثل قولهم : (لا أرينّك هاهنا) أي لا تكن هاهنا فأراك.
__________________
(١) شاعر خطيب جاهلي حسن الحديث ، حمله النعمان على منادمته فعربد عليه يوما فقتله. ترجمته في : البيان والتبيين ١ / ٢٢٢ و ٣٤٩ ومعجم الشعراء ٢٣٦
(٢) أورد سيبويه البيت ، ونسبه كذلك الى عمرو بن عمار الطائي. والبيت في ديوان امرىء القيس ق ٣٠ / ٢٦ ص ١٧٤ وفيه : (.. فيذرك من أعلى القطاة) وأشار إلى وجود الرواية الأخرى. وروي كذلك لامرىء القيس في اللسان : (ذرا) ١٨ / ٣٠٩
(٣) شاعر جاهلي هجا أحد أمراء غسان واسمه المليك الأبرد ، فسعى الأبرد حتى ظفر به وقتله. ترجمته في : أسماء المغتالين ـ نوادر المخطوطات ٦ / ٢٢١
(٤) ورد الشاهد في : معاني القرآن ٢ / ٢٢٩ والمقتضب ٢ / ٢٣ والنحاس ٩٦ / أوالأعلم ١ / ٤٥٢
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
