الموضع الذي يسير لكثرته وعزه وأنه لا يقاومه جيش. وقوله : ذي زهاء : أي هو يحزر حزرا ، فأما عدده فلا يمكن ضبطه. يقول الذي يراه : هو مقدار كذا ويقال : هم زهاء ألف إذا كانوا مقدار ألف.
والأركان : النواحي ، و (مجر) مجرور ب (ربّ) ، وقوله : سريت بهم أي سرت بهم ليلا. ويروى : (مطوت بهم) والمطو : المد ، يريد أنه مدّ بهم في السير ، والكلال : الإعياء ، والمطيّ : جمع مطية وهو البعير الذي يركب ظهره. ويروى : (حتى تكل غزاتهم) وهو جمع غاز.
وقوله : وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ، يعني أن الخيل كلّت ، فطرحت أرسانها على أعناقها ، وتركت تمشي ولم يحتاجوا إلى قودها ، لأنها قد ذهب نشاطها ومرحها ، فهي إذا خلّيت لم تذهب يمينا ولا شمالا وسارت معهم.
والشاهد (١) في البيت أنه لما جاء ب (حتى) التي تنصب ما بعدها ـ وأراد أن يذكر بعدها ما لا يجوز أن يعطف عليها ـ جاء ب (حتى) في الكلام الثاني. وما بعد الأول منصوب لأنه غاية ، والجملة الثانية مبتدأ وخبر ، و (حتى) التي هي غاية ، لا تدخل على المبتدأ والخبر (فجاء ب (حتى) التي ترفع ما بعدها من الأفعال وتدخل على المبتدأ والخبر) (٢).
[عطف الفعل بالجزم ـ ربطا للمعاني]
٣٧٤ ـ قال سيبويه (١ / ٤٥٢) في باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر
__________________
(١) ورد الشاهد في : سيبويه ثانية ٢ / ٢٠٣ والمقتضب ٢ / ٤٠ والنحاس ٨٩ / أوالإيضاح العضدي ٢٥٧ والأعلم ١ / ٤١٧ و ٢ / ٢٠٣ وأسرار العربية ٢٦٧ والكوفي ٢٧١ / ب والمغني ش ١٩٥ ج ١ / ١٢١ وشرح السيوطي ش ١٨٣ ص ٣٧٤ والأشموني ٢ / ٤٢٠
(٢) ما بين القوسين المزهرين ساقط في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
