صاحب امرىء القيس الذي كان معه فيما زغموا ، عمرو بن قميئة من بني قيس بن ثعلبة ، وكان امرؤ القيس استصحبه لمّا مضى إلى ملك الروم يستنجده على بني أسد وأراد بالدرب أحد الدروب التي (١) بين أرض الشام وبلاد الروم. فيقول : إنّ عمرا لما بكى ، قال له : من سعى في طلب الملك لم يستعظم أن ينزل به مثل هذا ، وأن يغرر بنفسه ويركب المهالك ، فإن أصاب بغيته فلها سعى ، وإن مات عذر في سفره وتغربه ، لأنه لم يكن سفره إلا ليحصل له الملك ، ولم تكن إرادته به شيئا من المال.
[مجيء (حتى) للغاية وللابتداء]
٣٧٣ ـ قال سيبويه (١ / ٤١٧) : «اعلم أنه لا يجوز : سرت حتى أدخلها وتطلع الشمس. هذا محال ، لأن طلوع الشمس لا يكون أن يؤديه سيرك ، فترفع (تطلع) وقد حلت بينه وبين حتى ـ ويحسن أن تقول : حتى تطلع الشمس ، وحتى أدخلها ، كما يجوز أن تقول : سرت إلى يوم الجمعة وحتى أدخلها».
وقال امرؤ القيس :
|
ومجر كغلّان الأنيعم بالغ |
|
ديار العدوّ ذي زهاء وأركان |
|
(سريت بهم حتى يكلّ غزيّهم |
|
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان) (٢) |
المجر : الجيش الكثير ، والغلّان : جمع غالّ وهو الوادي الكثير الشجر ، والأنيعم : اسم مكان ، وقوله : بالغ / ديار العدو ، يعني أنه لا يمكن رده عن
__________________
(١) في الأصل والمطبوع : الذي.
(٢) ديوان امرىء القيس ق ٩ / ١٥ ـ ١٦ ص ٩٣ وجاء في صدر الثاني (مطوت بهم حتى تكل مطيهم) وروي الثاني أيضا في : المخصص ١٤ / ٦١ و ١٢١ و ٢٤٠ وفي اللسان (غزا) ١٩ / ٣٥٩ و (مطا) ٢٠ / ١٥٣
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
