عليه في شيء عمله به. وازدجر أي ازجر ، وأحناء كل شيء جوانبه ، ومعنى ازجر طيرك : انظر فيما تعمله وتأمل ، أأنت مخطىء أم مصيب فيما تصنعه بي ، وانظر في أمرك من كل نواحيه ، وقلّبه ظهرا لبطن. وأراد بقوله : إن قدمت رجلك عاثر ؛ أنك إن استعجلت فيما تريد أن تعمله ـ من تقديم غيري عليّ ـ عاثر ، فينبغي أن تتثبت ولا تعجل.
وقوله : فأصبحت أنّى تأتها ، أي من أين أتيت هذه الخطة التي وقعت فيها تلتبس بها ، أي تلتبس بمكروهها وشرها. ويروى : تبتئس بها ، أي يقربك البأس من أجلها ، كلا مركبي الخطة ـ إن تقدمت / أو تأخرت ـ شاجر ، أي مختلف مفرّق ، والشاجر : الذي قد دخل بعضه في بعض وتغير نظامه ، وأراد بالمركبين قادمة الرحل وآخرته وهذا على طريق المثل.
يقول : لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركبا وطيئا ، ولا ترى فيه رأيا صحيحا ، أي موضعك أين ركبت منه آنذاك ، وفرّق بين رجليك فلم تثبت عليه ولم تطمئن.
[الوصف ب (إلا) بمنزلة (غير)]
٣٦٣ ـ قال سيبويه (١ / ٣٧٠) في باب ما (١) يكون فيه (إلا وما بعدها) وصفا بمنزلة (مثل وغير). قال لبيد :
|
فقلت ليس بياض الرأس عن كبر |
|
لو تعلمين وعند العالم الخبر |
|
(لو كان غيري ـ سليمى اليوم ـ غيّره |
|
وقع الحوادث إلا الصارم الذكر) (٢) |
__________________
(١) العبارة في الأصل والمطبوع (ما لا يكون) وهو سهو.
(٢) ديوان لبيد ق ٩ / ١١ ـ ١٢ ص ٦٢ وجاء في صدر الأول (من كبر) وورد الثاني للبيد في : اللسان (الا) ٢٠ / ٣١٦
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
