كان زبّان بن سيار أنعم على حنظلة بن (١) الطفيل بن مالك ، ثم رحل زبان إليه يستثيبه. والمطالي : جمع مطلاء (٢) ، وهي أرض سهلة. يريد أنه رحل إليه ، وأناخ بفناء بيته ليثيبه. و (إن قلائصا طوحن شهرا ضلالا) يعني أنها سارت شهرا حتى وصلت إلى الموضع الذي قصدته. وطوحن : ذهبن وبعدن في الأرض ، والتطويح : بعد الذهاب.
يقول : إن إبلا طوحت شهرا ضلالا ، يعني أنها بعد سيرها ، ووضولها لم يحظ بشيء مما أرادته ـ فسيرها كان ضلالا. يقول : إن قلائص سارت / شهرا في ضلال ما رحلت ضلالا إلى الذي سارت إليه ، لأنه كافأه وأثابه ، فلم تكن قلائصه رحلت ضلالا ، مثل قلائص رجل آخر سار شهرا إلى موضع أراده فلم ينل منه شيئا (٣).
__________________
(١) سيذكره أبو محمد الأعرابي بعد. ولم أجده في غيره مما رجعت إليه.
(٢) ورد في معجم البلدان (صادر) ٥ / ١٤٧ مقصورا مفتوح الأول «كأنه جمع مطلى وهو الموضع الذي تطلى فيه الإبل بالقطران والنفط .. وهي أرض واسعة» ثم ذكره بعد صفحات بكسر أوله (مطلى) احتذاء بما جاء عند البكري (ص ٥٣٠) الذي قال بعد ذلك «وقيل هو ممدود (المطلاء) وجمعه المطالي». وهو عند الغندجاني بالفتح والقصر في نصه بعد.
(*) عقب الغندجاني ـ على ما أورده ابن السيرافي من شرح ـ بقوله :
«قال س : هذا موضع المثل :
|
حطبتها من يابس ورطب |
|
إلى خباها يتناهى حطبي |
نفض ابن السيرافي هاهنا كنانته فأتى بهذيان كثير لا تصح منه سنّة ، وكنت ذكرت لك أن من تصدى لتفسير هذا الشعر من غير إتقان لعلم النسب وأيام العرب ومعرفة المنازل والمناهل كثرت سقطاته.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
