وصف كناس الثور الوحشي. يعني كأن ريح جوف الكناس ، والمزبور ؛ المطويّ بالخشب ، و (بالخشب) في صلة (المزبور) ، يريد المزبور بالخشب ، وفي الشعر تضمين. والهدب : ورق الشجر ، واليخضور : الأخضر. يريد أنه طوي أسفل الكناس بالخشب الذي ليس فيه ورق ، والورق الأخضر في أعلى الكناس.
والمثواة والمثوى : موضع الإقامة ، والعطور : جمع عطر. يصف طيب ريح الكناس الذي هو بيت الثور الوحشي. و (مثواة) رفع خبر كأنّ.
[في مسألة (لاث وشاك) وأمثالهما]
٦٠٧ ـ قال سيبويه (٢ / ٣٧٨) : «وأما الخليل [فكان](١) يزعم أن قوله : (جاء وشاء) ونحوهما اللام فيهن مقلوبة. وقال : ألزموا ذلك هذا واطرّد فيه ، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة».
يريد أن الخليل يقول : كل ما كان من الأسماء معتل العين ، ولامه همزة ، وبنيت منه (فاعلا) فإنك تقدم اللام إلى موضع العين ، وتجعل العين في موضع اللام. واحتج الخليل بأن قال : قد رأيناهم يكرهون إعلال العين وقبلها همزة ، في بعض الصفات التي لام الفعل منها حرف صحيح ، فيقولون ـ في (لائث) وهو من لاث يلوث ، وفي (شائك) وهو من الشوكة ، وفعله شاك يشاك ـ : (لاث وشاك).
فإذا كانوا قد ثقل عليهم في بعض المواضع أن يعلوا العين مع صحة اللام حتى أخروها ، ألزموا ما كانت عين الفعل فيه حرف علة ولامه همزة ، تقديم الهمزة في موضع العين ، حتى يقل إعلالهم ، لأنهم لو أعلّوا العين لهمزوها ، وإذا همزوها اجتمع في الكلمة همزتان : همزة العين ، والهمزة التي هي لام ، ولزم أن تقلب
__________________
(١) تتمة من الكتاب ، ليست في الأصل والمطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
